المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٢
جعل أبو الحسن(عليه السلام) يقلِّب كفيه ويقول : أجل والله منقبضات ، فلمّا بلغ إلى قوله :
| لقد خِفْتُ في الدنيا وأيَّامِ سَعْيِها | وإني لأَرْجُوا الأَمْنَ بَعْدَ وَفَاتي |
قال الرضا(عليه السلام) : آمنك الله يوم الفزع الأكبر ، فلمَّا انتهى إلى قوله :
| وقبرٌ ببغداد لنفس زكيَّة | تضمَّنها الرحمنُ في الغُرُفَاتِ |
قال له الرضا(عليه السلام) : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمامُ قصيدتك؟ فقال : بلى يابن رسول الله ، فقال(عليه السلام) :
| وقبرٌ بطوس يا لها من مصيبة | تُوقِّدُ في الأحشاءِ بالحرِقاتِ |
| إلى الحشرِ حتى يبعثَ اللهُ قائماً | يفرِّجُ عنّا الهمَّ والكُرُباتِ |
فقال دعبل : يا ابن رسول الله ، هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟
فقال الرضا(عليه السلام) : قبري ، ولا تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري ، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له .
ثمَّ نهض الرضا(عليه السلام) بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة ، وأمره أن لا يبرح من موضعه ، فدخل الدار فلمَّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال له : يقول لك مولاي : اجعلها في نفقتك ، فقال دعبل : والله ما لهذا جئت ، ولا قلت هذه القصيدة طمعاً في شيء يصل إليَّ ، وردَّ الصرَّة وسأل ثوباً من ثياب الرضا(عليه السلام) ليتبرَّك ويتشرَّف به ، فأنفذ إليه الرضا(عليه السلام) جبَّة خزّ مع الصرّة ، وقال للخادم : قل له : خذ هذه الصرّة فإنك ستحتاج إليها ، ولا تراجعني فيها ، فأخذ دعبل الصرّة والجبّة وانصرف ، وسار من مرو في قافلة ، فلمَّا بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص ، فأخذوا القافلة بأسرها وكتّفوا أهلها ، وكان دعبل فيمن كتِّف ، وملك اللصوص القافلة ، وجعلوا يقسمونها بينهم ، فقال رجل من القوم متمثِّلا