المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤١٣
فلقد سن بنو أمية للناس الفرح يوم عاشوراء وأمروا الناس بصيامه ، واتخذوه يوم فرح وسرور ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء :
| كانت مآتم بالعراق تعدها | أمية في الشام من أعيادها |
فالصوم لا يكون إلا عن شكر ، ولا صوم في يوم عاشوراء لأنه يوم مصيبة ، وهو يوم يتشأم به آل محمد(صلى الله عليه وآله) كما جاء في الرواية ، لكن بنو أمية أمروا الناس بصيام عاشوراء فرحا بمقتل الحسين(عليه السلام) ، وقد نص على ذلك أهل البيت(عليهم السلام) في كلماتهم ووصاياهم الشريفة ، ونبهوا أصحابهم وشيعتهم على ذلك .
ومن ذلك ما روي عن جعفر بن عيسى قال : سألت الرضا(عليه السلام) عن صوم عاشورا وما يقول الناس فيه ، فقال : عن صوم ابن مرجانة[١] تسألني ، ذلك يوم صامه الأدعياء من آل زياد لقتل الحسين(عليه السلام) وهو يوم يتشأم به آل محمد(صلى الله عليه وآله)ويتشأم به أهل الإسلام واليوم الذي يتشأم به أهل الإسلام لا يُصام ولا يتبرك به ، ويوم الإثنين يوم نحس قبض الله عز وجل فيه نبيه وما أصيب آل محمد إلا في يوم الإثنين فتشأمنا به ، وتبرك به عدونا ، ويوم عاشورا قتل الحسين صلوات الله عليه وتبرك به ابن مرجانة ، وتشأم به آل محمد صلى الله عليهم ، فمن صامهما أو تبرك بهما لقي الله تبارك وتعالى ممسوخ القلب وكان حشره مع الذين سنوا صومهما و التبرك بهما[٢] .
وروي عن زيد النرسي قال : سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبدالله(عليه السلام)عن صوم يوم عاشورا فقال : من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد ، قال : قلت : وما كان حظهم من ذلك اليوم؟ قال : النار أعاذنا الله
[١] يعني به عبيد الله بن زياد حاكم الكوفة من قبل يزيد بن معاوية زاد الله في النار عذابهما . والأدعياء : جمع دعي وهو المتهم في نسبه أي ولد الزنا . [٢] الكافي ، الكليني : ٤/١٤٦ ح ٥ .