| حَتَّى قَضَى عطشاً كما اشتهت العِدَى | بِأَكُفِّ لاَ صِيْد وَلاَ أَكْفَاءِ |
ولله درّ السيِّد محمد حسين القزويني عليه الرحمة إذ يقول :
| وَعَادَ أَبيُّ الضَّيْمِ بينَ عِدَاتِهِ | وَنَاصِرُهُ الْبَتَّارُ وَالأَرنُ الْمُهْرُ |
| فَتَىً تَرْجُفُ السَّبْعُ الطِّبَاقُ إذَا رَمَتْ | بِصَاعِقَةِ الأقْدَارِ أَنْمُلُهُ الْعَشْرُ |
| إِذَا جَنَّ لَيْلُ النَّقْعِ جَرَّدَ سَيْفَهُ | فَيَنْشَقُّ فيه مِنْ سَنَا بَرْقِهِ فَجْرُ |
| وَيُوْرِدُهُ مِثْلَ اللُّجَيْنِ بِهَامِهِمْ | فَيَصْدُرُ عَنْهَا وَهُوَ مِنْ عَلَق تِبْرُ |
| إِذَا نَظَمَتْ حَبَّ القُلُوبِ قَنَاتُهُ | فللسيفِ في أَعْنَاقِ أَعْدَائِهِ نَثْرُ |
| فَلاَ الوِتْرُ وِتْرٌ حينَ تَقْتَرِعُ الظُّبا | وَلاَ الشَّفْعُ شَفْعٌ حين تَشْتَبِكُ السُّمْرُ[١] |
قال أبو الفرج الإصبهاني : قال حميد بن مسلم : وجعل الحسين(عليه السلام) يطلب الماء وشمر يقول له : والله لا ترده أو ترد النار ، فقال له رجل : ألا ترى إلى الفرات ـ يا حسين ـ كأنه بطون الحيتان ، والله لا تذوقه أو تموت عطشاً ، فقال الحسين(عليه السلام) : اللهم أمته عطشاً ، قال : والله لقد كان هذا الرجل يقول : اسقوني ماء ، فيؤتى بماء فيشرب حتى يخرج من فيه ، ثم يقول : اسقوني ، قتلني العطش ، فلم يزل كذلك حتى مات لعنه الله[٢] .
قالوا : ثمَّ رماه رجل من القوم ـ يكنّى أبا الحتوف الجعفي ـ بسهم ، فوقع السهم في جبهته ، فنزعه من جبهته فسالت الدماء على وجهه ولحيته ، فقال(عليه السلام) : اللهم إنّك ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العصاة ، اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تذر على وجه الأرض منهم أحداً ، ولا تغفر لهم أبداً .
ثمَّ حمل عليه كالليث المغضب ، فجعل لا يلحق منهم أحداً إلاَّ بعجه بسيفه فقتله ، والسهام تأخذه من كل ناحية ، وهو يتّقيها بنحره وصدره ، ويقول : يا أمَّة
[١] مثير الأحزان ، الجواهري : ١١٥ .
[٢] مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصفهاني : ٧٨ .