المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٠٢
| القتل أولى من ركوب العار | والعار أولى من دخول النار |
قال السيد ابن طاووس عليه الرحمة : قال بعض الرواة : فوالله ما رأيت مكثوراً قط قد قُتل ولدُه وأهل بيته وصحبه أربطَ جأشاً منه ، وإن كانت الرجال لتشدُّ عليه فيشدُّ عليها بسيفه ، فتنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شدَّ فيها الذئب ، ولقد كان يحمل فيهم وقد تكمَّلوا ألفاً فينهزمون بين يديه كأنهم الجراد المنتشر ، ثمَّ يرجع إلى مركزه وهو يقول : لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العليِّ العظيم[١] .
قال ابن شهر آشوب ومحمد بن أبي طالب : ولم يزل يقاتل حتى قتل ألف رجل وتسعمائة رجل وخمسين رجلا سوى المجروحين ، فقال عمر بن سعد لقومه : الويل لكم ، أتدرون لمن تقاتلون؟ هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتّال العرب ، فاحملوا عليه من كل جانب ، وكانت الرماة أربعة آلاف ، فرموه بالسهام ، فحالوا بينه وبين رحله[٢] .
قال محمد بن أبي طالب وصاحب المناقب والسيِّد عليهم الرحمة : فصاح بهم : ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان! إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحراراً في دنياكم ، وارجعوا إلى أحسابكم إذ كنتم أعراباً ، فناداه شمر فقال : ما تقول يا ابن فاطمة؟ قال : أقول : أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني ، والنساء ليس عليهنّ جناح ، فامنعوا عتاتكم عن التعرُّض لحرمي مادمت حيّاً ، فقال شمر : لك هذا ، ثمَّ صاح شمر : إليكم عن حرم الرجل ، فاقصدوه في نفسه ، فلعمري لهو كفوٌ كريم .
قال : فقصده القوم وهو في ذلك يطلب شربة من ماء ، فكلَّما حمل بفرسه على الفرات حملوا عليه بأجمعهم حتى أحلّوه عنه[٣] .
[١] اللهوف ، ابن طاووس : ٧٠ ومثله في تاريخ الطبري : ٤/٣٤٥ . [٢] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٤/١١٠ . [٣] اللهوف ، ابن طاووس : ٧١ .