المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٠١
ليودِّعه فإذا بسهم قد أقبل حتى وقع في لبَّة الصبيِّ فقتله ، فنزل عن فرسه وحفر للصبيّ بجفن سيفه ، ورَمّلهُ بدمه ودفنه ، ثمَّ وثب قائماً وهو يقول . . . إلى آخر الأبيات[١] .
ثم إنّه(عليه السلام) دعا الناس إلى البراز ، فلم يزل يقتل كل من دنا منه من عيون الرجال ، حتى قتل منهم مقتلة عظيمة .
| لَهُ من عليٍّ في الحُرُوبِ شجاعةٌ | ومن أَحْمَد عند الخِطَابةِ قيْلُ |
ثمَّ حمل(عليه السلام) على الميمنة ، وقال :
| الموتُ خيرٌ من رُكُوبِ العار | والعارُ أولى من دُخُولِ النارِ |
ثم حمل على الميسرة وهو يقول :
| أنا الحُسَينُ بنُ علي | آليتُ أنْ لاَ أَنْثَنِي |
| أحْمِي عَيَالاَتِ أَبِي | أَمْضِي عَلَى دينِ النبي |
قال الشيخ المفيد والسيِّد وابن نما رحمهم الله : واشتدَّ العطش بالحسين(عليه السلام)فركب المسناة يريد الفرات ، والعباس(عليه السلام) أخوه بين يديه ، فاعترضه خيل ابن سعد فرمى رجل من بني دارم الحسين(عليه السلام) بسهم فأثبته في حنكه الشريف ، فانتزع(عليه السلام)السهم ، وبسط يده تحت حنكه ، حتى امتلأت راحتاه من الدم ، ثمَّ رمى به ، وقال : اللهم إنّي أشكو إليك ما يُفعل بابن بنت نبيِّك ، ثمَّ اقتطعوا العباس عنه وأحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه ، وكان المتولّي لقتله زيد بن ورقاء الحنفي وحكيم بن الطفيل السنبسي ، فبكى الحسين(عليه السلام) لقتله بكاءً شديداً[٢] .
قال السيِّد : ثمَّ إنَّ الحسين(عليه السلام) دعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة وهو في ذلك يقول :
[١] الاحتجاج ، الطبرسي : ٢/٢٥ . [٢] اللهوف ، ابن طاووس : ٦٩ ـ ٧٠ ، الإرشاد ، المفيد : ٢/١٠٩ ـ ١١٠ .