المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٩٩
فسكَّتهنَّ الحسين(عليه السلام) ، وحمل على القوم[١] .
وفي رواية أنه(عليه السلام) قال : يا نور عيني! كيف لا يستسلم للموت من لا ناصر له ولا معين؟! ورحمة الله ونصرته لا تفارقكم في الدنيا ولا في الآخرة ، فاصبري على قضاء الله ولا تشكي ، فإنّ الدنيا فانية ، والآخرة باقية[٢] .
وفي رواية أنه نادى(عليه السلام) : يا أمَّ كلثوم! ويا سكينة! ويا رقيّة! ويا عاتكة! ويا زينب!! يا أهل بيتي! عليكنَّ منّي السلام ، فلمَّا سمعن رفعن أصواتهن بالبكاء ، فضمَّ بنته سكينة إلى صدره ، وقبَّل ما بين عينيها ، ومسح دموعها ، وكان يحبُّها حبّاً شديداً ، ثم جعل يسكتها ويقول :
| سيطولُ بَعْدِي يَا سكينةُ فَاعْلَمِي | مِنْكِ الْبُكَاءُ إذَا الحِمَامُ دَهَاني |
| لاَ تُحْرِقِي قَلْبِي بِدَمْعِكِ حَسْرَةً | مَادَامَ مِنّي الرُّوحُ في جُثَْمانِي |
| فَإِذَا قُتِلْتُ فَأَنْتِ أَوْلَى بالّذي | تَأْتِيْنَهُ يَا خِيْرَةَ النسوانِ[٣] |
وفي بعض الروايات : ثم دعا (عليه السلام) بأخته زينب (عليها السلام) وصبرها ، وأمرّ يده على صدرها وسكّنها من الجزع ، وذكر لها ما أعد الله من الثواب للصابرين ما وعدالله من الكرامات للمقربين فرضيت (عليها السلام) ، وقالت : يا ابن أمي طب نفساً وقر عيناً فإنّك تجدني كما تحب وترضى ، وقالت بلسان الحال :
| صبرت على شيء أمر من الصبر | سأصبر حتى يعجز الصبر عن صبري[٤] |
قال بعض الرواة : وقال الحسين (عليه السلام) : ابعثوا إليَّ ثوباً لا يُرغب فيه أجعله تحت
[١] المنتخب ، الطريحي : ٤٤٠ ، الدمعة الساكبة : ٤/٣٣٦ . [٢] ناسخ التواريخ : ٢/٣٦٠ ، أسرار الشهادة ، الدربندي : ٤٢٣ . [٣] شرح إحقاق الحق ، المرعشي : ١١/٦٣٣ ، ينابيع المودّة ، القندوزي : ٣/٧٩ ، مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣/٢٥٧ . [٤] معالي السبطين ، الحائري : ٢/٢٦ .