المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٩٥
وأفضل عترتي ، وأنت خليفتي على هؤلاء العيال والأطفال ، فإنهم غرباء مخذولون ، قد شملتهم الذلّة واليتم شماتة الأعداء ونوائب الزمان ، سكِّتهم إذا صرخوا ، وآنسهم إذا استوحشوا ، وسلِّ خواطرهم بليِّن الكلام ، فإنّهم ما بقي من رجالهم من يستأنسون به غيرك ، ولا أحد عندهم يشكون إليه حزنهم سواك ، دعهم يشمّوك وتشمّهم ، ويبكوا عليك وتبكي عليهم .
ثمَّ لزمه بيده ، وصاح بأعلى صوته : يا زينب! ويا أمَّ كلثوم! ويا سكينة! ويا رقيّة! ويا فاطمة! اسمعن كلامي ، واعلمن أنّ ابني هذا خليفتي عليكم ، وهو إمامٌ مفترضُ الطاعة ، ثمَّ قال له : يا ولدي! بلِّغ شيعتي عنّي السلام فقل لهم : إنّ أبي مات غريباً فاندبوه ، ومضى شهيداً فابكوه[١] .
| شيعتي مهما شربتم عذبَ ماء فاذكروني | أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني |
| فأنا السبط الذي من غير جرم قتلوني | وبجرد الخيلِ بعد القتل عمداً سحقوني |
| ليتكم في يوم عاشورا جميعاً تنظروني | كيف استسقي لطفلي فأبوا أن يرحموني[٢] |
وجاء في بحار الأنوار : ثمَّ التفت الحسين(عليه السلام) عن يمينه فلم ير أحداً من الرجال ، والتفت عن يساره فلم ير أحداً ، فخرج علي بن الحسين زين العابدين(عليهما السلام) ، وكان مريضاً لا يقدر أن يُقِلَّ سيفَه ، وأمُّ كلثوم تنادي خلفَه : يا بُنيَّ! ارجع ، فقال : يا عمَّتاه! ذريني أقاتل بين يدي ابن رسول الله ، فقال الحسين(عليه السلام) : يا أمَّ كلثوم! خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد(صلى الله عليه وآله)[٣] .
[١] الدمعة الساكبة : ٤/٣٥١ . [٢] مثير الأحزان ، الجواهري : ٩٣ . [٣] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٤٦ .