المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٨
واتفق الرواة أن الإمام زين العابدين(عليه السلام) كان من أكثر أهل البيت(عليهم السلام)بكاء وحزناً على الحسين(عليه السلام) ، لأنه رأى واقعة الطف بعينه وشاهد ما جرى على عمَّاته وأخواته من الضرب والسبي .
وقال بعضهم : وكان (عليه السلام) كلما اجتمع إليه جماعة ، أو وفد من وفود الأقطار يردد عليهم تلك المأساة ويقص عليهم من أخبارها ، ويخرج إلى السوق أحيانا ، فإذا رأى جزاراً يُريد أن يذبح شاةً أو غيرها يدنو منه ، ويقول : هل سقيتها الماء ؟ فيقول له : نعم يا بن رسول الله إنا لا نذبح حيواناً حتى نسقيها ولو قليلاً من الماء فيبكي عند ذلك ، ويقول (عليه السلام) : لقد ذُبح أبو عبدالله عطشانا[١] .
ويقول الشاعر الحاج محمد علي آل كمونة عليه الرحمة في ذلك :
| ويل الفرات أبادَ الله غامرَهُ | ورد واردَه بالرغم لهفانا |
| لم يطفِ حرَ غليلِ السبطِ باردَه | حتى قضى في سبيلِ اللهِ عطشانا |
| لم يُذبح الكبشُ حتى يُرو من ظمأ | ويُذبحُ ابنُ رسولِ اللهِ ضمآنا |
| فياسماءُ لهذا الحادثِ انفطري | فما القيامةُ أدهى للورى شَانا[٢] |
ويروى أن أبا حمزة الثمالي رضوان الله تعالى عليه دخل يوماً على الإمام زين العبادين(عليه السلام) فرآه حزيناً كئيباً فقال له : سيّدي ، ما هذا البكاء والجزع؟ ألم يقتل عمُّك حمزة؟ ألم يقتل جدّك علي(عليه السلام) بالسيف؟ إن القتل لكم عادة ، وكرامتكم من الله الشهادة ، فقال له الإمام : شكر الله سعيك يا أبا حمزة ، كما ذكرت ، القتل لنا عادة ، وكرامتنا من الله الشهادة ولكن يا أبا حمزة ، هل سمعت أذناك أم رأت عيناك أن امرأة منا أُسرت أو هُتكت قبل يوم عاشوراء؟ والله يا أبا حمزة ، ما نظرت إلى عمَّاتي وأخواتي إلاَّ وذكرت فرارهن في البيداء من خيمة إلى خيمة ، ومن خباء إلى
[١] كتاب الأئمة الإثني عشر ، السيد هاشم معروف الحسني : ٢/١١٥ . [٢] رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : ٦٤٩ .