المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٧٨
أمُّه رأسه وقالت : أحسنت يا بنيّ! يا سرور قلبي! ويا قرَّة عيني! ثمَّ رمت برأس ابنها رجلا فقتلته ، وأخذت عمود خيمته وحملت عليهم وهي تقول :
| أنا عَجُوزٌ سيِّدي ضعيفه | خَاويةٌ باليةٌ نحيفه |
| أضربُكُمْ بضربة عنيفه | دون بني فَاطِمَةَ الشريفه |
وضربت رجلين فقتلتهما ، فأمر الحسين(عليه السلام) بصرفها ودعا لها .
قال محمد بن أبي طالب : وجاء عابس بن أبي شبيب الشاكري معه شوذب مولى شاكر ، وقال : يا شوذب! ما في نفسك أن تصنع؟ قال : ما أصنع؟ أُقاتل حتى أُقتل ، قال : ذاك الظنُّ بك ، فتقدَّم بين يدي أبي عبدالله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك ، فإن هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الأجر بكل ما نقدر عليه ، فإنه لا عمل بعد اليوم وإنما هو الحساب .
فتقدَّم فسلَّم على الحسين(عليه السلام) وقال : يا أبا عبدالله! أما والله ما أمسى على وجه الأرض قريب ولا بعيد أعزُّ عليَّ ولا أحبُّ إليَّ منك ، ولو قدرت على أن أدفع عنك الضيم أو القتل بشيء ، أعزَّ عليَّ من نفسي ودمي لفعلت ، السلام عليك يا أبا عبدالله! أشهد أنّي على هُداك وهُدى أبيك ، ثمَّ مضى بالسيف نحوهم .
قال ربيع بن تميم : فلمَّا رأيته مقبلا عرفته ، وقد كنت شاهدته في المغازي ، وكان أشجع الناس ، فقلت : أيُّها الناس! هذا أسد الأسود ، هذا ابن أبي شبيب ، لا يخرجنَّ إليه أحد منكم ، فأخذ ينادي : ألا رجل؟ ألا رجل؟
فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة من كل جنب ، فلمَّا رأى ذلك ألقى درعه ومغفره ، ثم شدَّ على الناس ، فوالله لقد رأيته يطرد أكثر من مائتين من الناس ، ثمّ إنّهم تعطَّفوا عليه من كل جانب ، فقُتل ، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدّة ، هذا يقول : أنا قتلته ، والآخر يقول كذلك ، فقال عمر بن سعد : لا تختصموا ، هذا لم يقتله إنسان واحد ، حتى فرَّق بينهم بهذا القول .