المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٧٤
ألقى الله ربّي وقد صلَّيت هذه الصلاة ، فرفع الحسين رأسه إلى السماء وقال : ذكرت الصلاة ، جعلك الله من المصلّين ، نعم هذا أول وقتها ، ثمَّ قال : سلوهم أن يكفُّوا عنّا حتى نصلي ، فقال الحصين بن نمير : إنّها لا تقبل ، فقال حبيب بن مظاهر : لا تقبل الصلاة ـ زعمت ـ من ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقبل منك ياختار ، فحمل عليه حصين بن نمير ، وحمل عليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف ، فشبَّ به الفرس ووقع عنه الحصين ، فاحتوشته أصحابه فاستنقذوه ، فقال الحسين(عليه السلام) لزهير بن القين وسعيد بن عبدالله : تقدَّما أمامي حتى أصلّي الظهر ، فتقدَّما أمامه في نحو من نصف أصحابه حتى صلَّى بهم صلاة الخوف .
وروي أن سعيد بن عبدالله الحنفي تقدَّم أمام الحسين(عليه السلام) ، فاستهدف لهم يرمونه بالنبل ، كلّما أخذ الحسين(عليه السلام) يميناً وشمالا قام بين يديه ، فما زال يُرمى به حتى سقط إلى الأرض وهو يقول : اللهم العنهم لعن عاد وثمود ، اللهم أبلغ نبيَّك السلام عنّي ، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح ، فإنّي أردت بذلك نصرة ذرّيّة نبيِّك (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ثمَّ مات رضوان الله عليه ، فوجد به ثلاثة عشر سهماً سوى ما به من ضرب السيوف وطعن الرماح .
وقال ابن نما : وقيل : صلَّى الحسين(عليه السلام) وأصحابه فرادى بالإيماء ، ثم قالوا : ثمَّ خرج عبد الرحمان بن عبدالله اليزني وهو يقول :
| أَنَا ابنُ عَبْدِ اللهِ مِنْ آلِ يَزَنْ | ديني على دينِ حسين وَحَسَنْ |
| أضربُكُمْ ضَرْبَ فَتَىً مِنَ الَْيمَنْ | أَرْجُو بذاك الفوزَ عِنْدَ المُؤْتَمَنْ |
ثمَّ حمل فقاتل حتى قُتل .
وقال السيِّد : فخرج عمرو بن قرظة الأنصاري فاستأذن الحسين(عليه السلام) فأذن له : فقاتل قتال المشتاقين إلى الجزاء ، وبالغ في خدمة سلطان السماء ، حتى قتل جمعاً كثيراً من حزب ابن زياد ، وجمع بين سداد وجهاد ، وكان لا يأتي إلى الحسين سهم