المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٧١
ورأيت حديثاً أن وهب هذا كان نصرانياً فأسلم هو وأمُّه على يدي الحسين (عليه السلام) ، فقتل في المبارزة أربعة وعشرين راجلا واثني عشر فارساً ، ثم أُخذ أسيراً ، فأُتي به عمر بن سعد فقال : ما أشدَّ صولتك! ثمَّ أمر فضُربت عنُقه ، ورمي برأسه إلى عسكر الحسين(عليه السلام) ، فأخذت أمُّه الرأس فقبَّلته ، ثم رمت بالرأس إلى عسكر ابن سعد فأصابت به رجلا فقتلته ، ثم شدَّت بعمود الفسطاط ، فقتلت رجلين ، فقال لها الحسين(عليه السلام) : ارجعي يا أمَّ وهب ، أنت وابنك مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم); فإن الجهاد مرفوع عن النساء ، فرجعت وهي تقول : إلهي لا تقطع رجائي ، فقال لها الحسين(عليه السلام) : لا يقطع الله رجاك يا أمَّ وهب .
ثمَّ برز من بعده عمرو بن خالد الأزدي وقاتل حتى قُتل ـ رحمه الله ـ قال الراوي : وصاح عمرو بن الحجاج بالناس : يا حمقى! أتدرون من تقاتلون؟ تقاتلون فرسان أهل المصر وأهل البصائر وقوماً مستميتين ، لا يبرز منكم إليهم أحد إلاَّ قتلوه على قلّتهم ، والله لو لم ترموهم إلاَّ بالحجارة لقتلتموهم ، فقال له عمر بن سعد ـ لعنه الله ـ : الرأي ما رأيت ، فأرسل في الناس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم ، وقال : لو خرجتم إليهم وحداناً لأتوا عليكم مبارزة .
ودنا عمرو بن الحجاج من أصحاب الحسين(عليه السلام) فقال : يا أهل الكوفة! الزموا طاعتكم وجماعتكم ، ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الإمام ، فقال الحسين(عليه السلام) : يا ابن الحجاج! أعليَّ تُحرِّض الناس؟ أنحن مرقنا من الدين وأنتم ثبتّم عليه؟ والله لتعلمنَّ أيّنا المارق من الدين ، ومن هو أولى بصلي النار .
ثمَّ حمل عمرو بن الحجاج لعنه الله في ميمنته من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعة ، فصُرع مسلم بن عوسجة ، وانصرف عمرو وأصحابه ، وانقطعت الغبرة فإذا مسلم صريع ، وقال محمد بن أبي طالب : فسقط إلى الأرض وبه رمق ، فمشى إليه الحسين ومعه حبيب بن مظاهر ، فقال له الحسين(عليه السلام) : رحمك الله يا مسلم فـ