قال : وكان علي بن الحسين(عليه السلام) يميل إلى ولد عقيل ، فقيل له : ما بالك تميل إلى بني عمّك هؤلاء دون آل جعفر؟ فقال : إني أذكر يومهم مع أبي عبدالله الحسين بن علي(عليه السلام) فأرقّ لهم[١] .
قال السيّد ابن طاووس عليه الرحمة : روي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنه قال : إن زين العابدين(عليه السلام) بكى على أبيه أربعين سنة صائماً نهاره قائماً ليله ، فإذا حضر الإفطار جاءه غلامه بطعامه وشرابه ، فيضعه بين يديه فيقول : كل يا مولاي ، فيقول : قتل ابن رسول الله جائعاً ، قتل ابن رسول الله عطشاناً ، فلا يزال يكرِّر ذلك ويبكي حتى يبلَّ طعامه من دموعه ، ثمَّ يمزج شرابه بدموعه ، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عز وجل[٢] .
ويروى عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) أنه قال :
| نحن بنو المصطفى ذوو غصص | يَجْرَعُها في الأنامِ كاظمُنا |
| عظيمةٌ في الأنامِ محنتُنا | أوَّلُنا مبتلى وآخِرُنا |
| يفرح هذا الورى بعيدِهِمُ | ونحن أعيادُنا مآتمُنا |
| والناسُ في الأمن والسرورِ وما | يأمنُ طولَ الزمانِ خائفُنا |
| وما خصصنا به من الشرفِ الـ | طائلِ بينَ الأنامِ آفتُنا |
| يحكم فيما الحكم فيه لنا | جاحدُنا حقَّنا وغاصبنا[٣] |
روي عن عبدالله بن دينار ، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : قال : يا عبدالله ، ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلاَّ وهو يجدِّد لآل محمد فيه حزناً ، قلت : ولم ذاك؟ قال : لأنهم يرون حقَّهم في يد غيرهم[٤] .
[١] كامل الزيارات ، ابن قولويه : ٢١٣ ـ ٢١٤ عنه بحار الأنوار : ٤٦/١٠٩ ح ٤ .
[٢] بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٤٥/١٤٩ .
[٣] بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٤٦/٩٢ .
[٤] الكافي ، الكليني : ٤/١٧٠ ح ٢ .