المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٦٩
الدنيا ، وأنت الحرُّ في الآخرة ، ورثاه رجل من أصحاب الحسين(عليه السلام) ، وقيل : بل رثاه علي بن الحسين(عليهما السلام)
| لَنِعْمَ الحرُّ حُرُّ بني رِياحِ | صبورٌ عند مُخْتَلَفِ الرِّمَاحِ |
| وَنِعْمَ الحرُّ إِذْ نادى حسيناً | فجاد بنفسِهِ عند الصِّيَاحِ |
| فَيَا رَبِّي أَضِفْهُ في جِنَان | وَزَوِّجْهُ مع الحورِ المِلاَحِ |
وقال ابن شهر آشوب : قتل نيّفاً وأربعين رجلا منهم ، وقال ابن نما : ورويت بإسنادي أنه قال للحسين(عليه السلام) : لمَّا وجَّهني عبيد الله إليك خرجت من القصر فنوديت من خلفي : أبشر ـ يا حرُّ! ـ بخير ، فالتفتُّ فلم أر أحداً ، فقلت : والله ما هذه بشارة وأنا أسير إلى الحسين ، وما أحدِّث نفسي باتّباعك ، فقال(عليه السلام) : لقد أصبت أجراً وخيراً[١] .
ثمَّ قالوا : وكان كل من أراد الخروج ودَّع الحسين(عليه السلام) وقال : السلام عليك يا ابن رسول الله! فيجيبه : وعليك السلام ، ونحن خلفك ، ويقرأ(عليه السلام) : {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} .
ثم برز برير بن خضير الهمداني بعد الحُر ، وكان من عباد الله الصالحين ، فبرز وهو يقول :
| أَنَا بُرَيرٌ وأبي خُضَيْر | ليثٌ يروعُ الأُسْدَ عند الزَّئْرِ |
| يَعْرِفُ فينا الخيرَ أهلُ الخيرِ | أضربُكُمْ وَلاَ أَرى من ضَيْرِ |
كذاك فِعْلُ الخيرِ من بُرَيْرِ
وجعل يحمل على القوم وهو يقول : اقتربوا منّي يا قتلة المؤمنين! اقتربوا منّي يا قتلة أولاد البدريّين! اقتربوا منّي يا قتلة أولاد رسول ربِّ العالمين وذرّيّته الباقين! وكان برير أقرأ أهل زمانه ، فلم يزل يقاتل حتى قتل ثلاثين رجلا .
[١] مثير الأحزان ، ابن نما الحلي : ٤٤ .