المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٦٤
حميّة ، ونفوس أبيّة لا تؤثر مصارع اللئام على مصارع الكرام ، ألا قد أعذرت وأنذرت ، ألا إنّي زاحف بهذه الأسرة ، على قلّة العتاد ، وخذلة الأصحاب .
ثم أنشأ يقول :
| فَإِنْ نَهْزَمْ فهزَّامون قِدْماً | وَإِنْ نُهْزَمْ فغيرُ مُهَزَّمينا |
| وَمَا إِنْ طِبُّنا جُبُنٌ ولكنْ | مَنَايَانا وَدَوْلَةُ آخرينا |
وزاد بعدهما في الملهوف :
| إِذَا ما الموتُ رَفَّعَ عن أُناس | كَلاَكِلَهُ أَنَاخ بآخرينا |
| فأفنى ذالكم سَرَوَاتِ قومي | كَمَا أفنى القُرُونَ الأوَّلينا |
| فلو خَلُدَ الملوكُ إذاً خَلُدْنا | ولو بقي الكِرَامُ إذاً بقينا |
| فَقُلْ للشامتين بِنَا أَفيقوا | سَيَلقى الشامتون كَمَا لَقِينا |
ألا! ثم لا تلبثون بعدها إلاَّ كريث ما يركب الفرس ، حتى تدور بكم الرحى ، عهد عهده إليَّ أبي عن جدّي ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ، ثم كيدوني جميعاً فلا تنظرون ، إنّي توكلت على الله ربّي وربّكم ، ما من دابّة إلاَّ هو آخذ بناصيتها ، إن ربّي على صراط مستقيم ، اللهم احبس عنهم قطر السماء ، وابعث عليهم سنين كسنِّي يوسف ، وسلَّط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأساً مصبرة ، ولا يدع فيهم أحداً إلاَّ قتله قتلة بقتلة ، وضربة بضربة ، ينتقم لي ولأوليائي وأهل بيتي وأشياعي منهم ، فإنّهم غرُّونا وكذَّبونا وخذلونا ، وأنت ربُّنا ، عليك توكَّلنا ، وإليك أنبنا ، وإليك المصير .
ثمَّ قال : أين عمر بن سعد؟ ادعوا لي عمر! فدعي له ، وكان كارهاً لا يحبُّ أن يأتيه ، فقال : يا عمر! أنت تقتلني؟ تزعم أن يولِّيك الدعيُّ ابن الدعيِّ بلاد الريِّ وجرجان ، والله لا تتهنَّأ بذلك أبداً ، عهداً ومعهوداً ، فاصنع ما أنت صانع ، فإنّك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ، ولكأنّي برأسك على قصبة قد نُصب بالكوفة ، يتراماه