المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٦٢
فقال له شمر بن ذي الجوشن : هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول ، فقال له حبيب بن مظاهر : والله إنّي لأراك تعبد الله على سبعين حرفاً ، وأنا أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول ، قد طبع الله على قلبك .
ثمَّ قال لهم الحسين(عليه السلام) : فإن كنتم في شك من هذا أفتشكُّون أني ابن بنت نبيِّكم؟ فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبيٍّ غيري فيكم ولا في غيركم ، ويحكم ، أتطلبوني بقتيل منكم قتلته؟ أو مال لكم استهلكته؟ أو بقصاص من جراحة؟
فأخذوا لا يكلِّمونه ، فنادى : يا شبث بن ربعي! يا حجّار بن أبجر! يا قيس بن الأشعث! يا يزيد بن الحارث! ألم تكتبوا إليَّ أن قد أينعت الثمار ، واخضرَّ الجناب ، وإنّما تقدم على جند لك مجنَّد؟ فقال له قيس بن الأشعث : ما ندري ما تقول ، ولكن انزل على حكم بني عمِّك ، فإنّهم لن يروك إلاَّ ما تحب ، فقال لهم الحسين(عليه السلام) : لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقرُّ لكم إقرار العبيد .
ثمَّ نادى : يا عباد الله! إنّي عذت بربّي وربِّكم أن تُرجمون ، وأعوذ بربّي وربِّكم من كل متكبِّر لا يؤمن بيوم الحساب .
ثم إنَّه أناخ راحلته ، وأمر عقبة بن سمعان بعقلها ، وأقبلوا يزحفون نحوه[١] .
وفي المناقب روى بإسناده عن عبدالله قال : لما عبَّأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين بن علي(عليهما السلام) ، ورتَّبهم مراتبهم ، وأقام الرايات في مواضعها ، وعبَّأ أصحاب الميمنة والميسرة ، فقال لأصحاب القلب : اثبتوا ، وأحاطوا بالحسين من كل جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة ، فخرج(عليه السلام) حتى أتى الناس ، فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا ، حتى قال لهم : ويلكم ، ما عليكم أن تنصتوا إليَّ فتسمعوا قولي؟ وإنّما أدعوكم إلى سبيل الرشاد ، فمن أطاعني كان من المرشدين ، ومن عصاني كان
[١] الإرشاد ، المفيد : ٢/٩٧ ـ ٩٩ .