المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٦١
الذي تقول؟ أفهمنا حتى نفهم .
فقال : أقول : اتقوا الله ربَّكم ولا تقتلوني ، فإنه لا يحلُّ لكم قتلي ، ولا انتهاك حرمتي ، فإنّي ابن بنت نبيِّكم ، وجدّتي خديجة زوجة نبيِّكم ، ولعلّه قد بلغكم قول نبيِّكم (صلى الله عليه وآله وسلم) : الحسن والحسين سيِّدا شباب أهل الجنة . .
وقال الشيخ المفيد عليه الرحمة : ودعا الحسين(عليه السلام) براحلته فركبها ، ونادى بأعلى صوته : يا أهل العراق ـ وجلُّهم يسمعون ـ فقال : أيُّها الناس! اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحقُّ لكم عليَّ ، وحتى أعذر عليكم ، فإن أعطيتموني النصف كنتم بذلك أسعد وإن لم تعطوني النصف من أنفسكم فاجمعوا رأيكم ، ثم لا يكن أمركم عليكم غمَّة ، ثم اقضوا إليَّ ولا تنظرون ، إن وليّي الله الذي نزَّل الكتاب وهو يتولَّى الصالحين .
ثمَّ حمد الله وأثنى عليه ، وذكر الله بما هو أهله ، وصلَّى على النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلى ملائكته وعلى أنبيائه ، فلم يسمع متكلِّم قط قبله ولا بعده أبلغ منه في منطق .
ثمَّ قال : أمَّا بعد ، فانسبوني فانظروا من أنا ، ثم راجعوا أنفسكم وعاتبوها فانظروا هل يصلح لكم قتلي وانتهاك حرمتي؟ ألست ابن بنت نبيِّكم ، وابن وصيِّه وابن عمِّه وأول مؤمن مصدِّق لرسول الله(صلى الله عليه وآله) بما جاء به من عند ربِّه؟ أو ليس حمزة سيِّد الشهداء عمّي؟ أو ليس جعفر الطيار في الجنّة بجناحين عمّي؟ أو لم يبلغكم ما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لي ولأخي : هذان سيِّدا شباب أهل الجنّة؟ فإن صدَّقتموني بما أقول وهو الحق ، والله ما تعمَّدت كذباً مذ علمت أن الله يمقت عليه أهله ، وإن كذَّبتموني فإنّ فيكم مَنْ إنْ سألتموه عن ذلك أخبركم ، اسألوا جابر بن عبدالله الأنصاري ، وأبا سعيد الخدري ، وسهل بن سعد الساعدي ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك يخبروكم أنّهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله(صلى الله عليه وآله) لي ولأخي ، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟