المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٣٨
| أثقلتها مَصَائِبٌ ورزايا | غاب عنها أَعِزَّةٌ وَحُمَاةُ[١] |
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : قال الضحاك بن عبدالله : ومرَّت بنا خيل لابن سعد تحرسنا ، وإن حسيناً(عليه السلام) ليقرأ : {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لاَِنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ}[٢] فسمعها من تلك الخيل رجل يقال له : عبدالله بن سمير ، وكان مضحاكاً ، وكان شجاعاً بطلا فارساً شريفاً فاتكاً ، فقال : نحن ـ وربِّ الكعبة ـ الطيِّبون ، ميزنا منكم ، فقال له برير بن الخضير : يا فاسق! أنت يجعلك الله من الطيِّبين؟! قال له : من أنت ويلك؟ قال : أنا برير بن الخضير ، فتسابّا[٣] .
وقال في المناقب : فلمّا كان وقت السحر خفق الحسين برأسه خفقة ، ثم استيقظ فقال : أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة؟ فقالوا : وما الذي رأيت يا ابن رسول الله؟ فقال : رأيت كأن كلاباً قد شدَّت عليَّ لتنهشني ، وفيها كلب أبقع رأيته أشدَّها عليَّ ، وأظنُّ أنَّ الذي يتولَّى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم ، ثمَّ إنّي رأيت بعد ذلك جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومعه جماعة من أصحابه ، وهو يقول لي : يا بنيّ! أنت شهيد آل محمَّد ، وقد استبشر بك أهل السماوات وأهل الصفيح الأعلى ، فليكن إفطارك عندي الليلة ، عجِّل ولا تؤخِّر ، فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء ، فهذا ما رأيت ، وقد أزف الأمر ، واقترب الرحيل من هذه الدنيا ، لا شك في ذلك[٤] .
ولله درّ الشيخ عبد المنعم الفرطوسي عليه الرحمة إذ يقول في ذلك :
[١] ليلة عاشوراء في الحديث والأدب ، للمؤلف : ٢٩٩ ـ ٣٠٠ . [٢] سورة آل عمران ، الآية : ١٧٨ ـ ١٧٩ . [٣] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٣ . [٤] بحار الأنوار ، المجلسي ٤٥/٣ ، مقتل الحسين (عليه السلام) ، الخورزمي : ١/٢٥١ .