المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٣٢
أختُه الصيحةَ ، فدنت من أخيها وقالت : يا أخي أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت؟ فرفع الحسين(عليه السلام)رأسه فقال : إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)الساعةَ في المنام ، وهو يقول لي : إنك تروح إلينا ، فلطمت أختُه وجهَهَا ، ونادت بالويل فقال لها الحسين (عليه السلام) : ليس لك الويل يا أخته اسكتي رحمك الله ، وفي رواية السيد قال : يا أختاه إني رأيت الساعة جدي محمداً وأبي علياً وأمي فاطمة وأخي الحسن وهم يقولون : يا حسين إنك رائح إلينا عن قريب ، وفي بعض الروايات : غداً ، قال : فلطمت زينب(عليها السلام) على وجهها وصاحت ، فقال لها الحسين(عليه السلام) : مهلا ، لا تشمتي القوم بنا[١] .
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فقال له العباس بن علي(عليه السلام) : يا أخي! أتاك القوم ، فنهض ثم قال : اركب أنت ـ يا أخي! ـ حتى تلقاهم وتقول لهم : مالكم؟ وما بدا لكم؟ وتسألهم عمّا جاء بهم ، فأتاهم العباس في نحو من عشرين فارساً ، فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر ، فقال لهم العباس (عليه السلام) : ما بدا لكم؟ وما تريدون؟ قالوا : قد جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم ، قال : فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبدالله فأعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا فقالوا : القه وأعلمه ثمَّ القنا بما يقول لك ، فانصرف العباس راجعاً يركض إلى الحسين(عليه السلام)يخبره الخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ، ويعظونهم ويكفُّونهم عن قتال الحسين(عليه السلام) .
فجاء العباس إلى الحسين(عليه السلام) وأخبره بما قال القوم ، فقال : ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخِّرهم إلى غد ، وتدفعهم عنا العشيّة لعلّنا نصلّي لربِّنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أني قد كنت أحبّ الصلاة له ، وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار .
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٩١ ، اللهوف في قتلى الطفوف ، السيد ابن طاووس : ٥٥ .