المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٣
| إنَّ اللذينِ تَسَارَعا يقيانِكَ الـ | أرماحَ في صفّينَ بالهيجاءِ |
| فأخذتَ في عضديهما تَثْنِيهما | عمَّا أَمَامَكَ من عظيمِ بَلاَءِ |
| ذَا قاذفٌ كبداً له قِطَعاً وذا | في كربلاءَ مُقَطَّعُ الأعضاءِ |
| مُلْقَىً على حَرِّ الصعيدِ لوجهِهِ | في فتية بيضِ الوُجُوهِ وِضَاءِ |
| تلك الوجوهُ المُشْرِقَاتُ كأنَّها الـ | أقمارُ تَسْبَحُ في غديرِ دِمَاءِ |
| ومغسَّلينَ ولا مياه لَهُم سوى | عَبَراتِ ثكلى حَرَّةِ الأحشاء[١] |
المجلس الرابع ، من اليوم الأول
بكاء الإمام زين العابدين(عليه السلام) وحزنه على
أبيه الإمام الحسين(عليه السلام)
جاء في بعض زيارات الأئمة(عليهم السلام) : يا مواليَّ ، فلو عاينكم المصطفى وسهام الأمّة معرقة في أكبادكم ، ورماحهم مشرعة في نحوركم ، وسيوفها مولغة في دمائكم ، يشفي أبناء العواهر غليل الفسق من ورعكم ، وغيظ الكفر من إيمانكم ، وأنتم بين صريع في محراب قد فلق السيف هامته ، وشهيد فوق الجنازة قد شُكَّت بالسهام أكفانه ، وقتيل بالعراء قد رفع فوق القناة رأسه ، ومكبَّل في السجن رُضَّت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قطِّعت بجرع السمّ أمعاؤه[٢] . فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي العظيم .
روي عن بشر بن حذلم أن الإمام زين العابدين(عليه السلام) لما جاء من الأسر وأراد دخول المدينة وجَّهه إليهم فنعى الإمام الحسين(عليه السلام) ، قال : فلم يبق في المدينة
[١] رياض المدح والرثاء ، القديحي : ١٦١ . [٢] المزار ، المشهدي : ٢٩٨ .