| وَوَطَّدَ للإسلامِ عَرْشاً من العُلاَ | أُقيمت بحدِّ المشرفيِّ دَعَائِمُهْ |
| وقد سنَّ للأحرارِ حيّاً وميّتاً | طريقَ إباء وَاضحات مَعَالِمُهْ |
| تأسَّى أُبَاةُ الضيمِ فيه فَلَمْ تَرِدْ | إلى مَنْهَل بالذلِّ مَرَّتْ مَطَاعِمُهْ |
| وَقَاوَمَ قوماً بالطفوفِ جُدُودُها | إلى جَدِّه جاءت ببدر تُقَاومه |
| رأى حقَّه بين الطَّغَامِ موزَّعاً | ودينَ أبيه تُسْتَحَلُ مَحَارِمُه |
| فأعلنها حَرْباً عَوَاناً بصارم | به الغيُّ تنبو في القِرَاعِ صَوَارِمُهْ |
| فضحَّى لوَجْهِ اللهِ نفساً كريمةً | ومن بَعْدِهِ للأَسْرِ سيقت كَرَائِمُه |
| ولو عاد حيّاً للخصامِ مَعَ العِدَا | رأى أَلْفَ عِلْج كابنِ هند يُخَاصِمُهْ[١] |
فلعنة الله على قاتله ، وأخزاه الله ، وعذَّبه أشدَّ العذاب ، ولعن الله من ظلمه وضيَّق عليه ، ومنعه من الماء المباح .
روى ابن سيرين عن بعض أصحابه قال : قال علي(عليه السلام) لعمر بن سعد : كيف أنت إذا قمت مقاماً تخيَّر فيه بين الجنة والنار فتختار النار؟
وروي عن سفيان ، عن سالم قال : قال عمر بن سعد للحسين(عليه السلام) : إن قوماً من السفهاء يزعمون أني أقتلك؟ فقال حسين : ليسوا بسفهاء ولكنهم حلماء ، ثم قال : والله إنه ليقرّ بعيني أنك لا تأكل برّ العراق بعدي إلاّ قليلا .
وعن عبدالله بن شريك قال : أدركت أصحاب الأردية المعلَّمة وأصحاب البرانس من أصحاب السواري إذا مرَّ بهم عمر بن سعد قالوا : هذا قاتل الحسين(عليه السلام) ، وذلك قبل أن يقتله[٢] .
وقال ابن أعثم الكوفي في الفتوح : أرسل الحسين(عليه السلام) إلى عمر بن سعد : إني أريد أن أكلِّمك فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك ، قال : فخرج عمر بن سعد
[١] الشيخ اليعقوبي دراسة نقدية في شعره ، الدكتور عبد الصاحب الموسوي : ٣٢٦ ـ ٣٢٧ .
[٢] تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : ٤٥/٤٨ ـ ٤٩ ، تهذيب الكمال ، المزي : ٢١ ـ ٣٥٨ ـ ٣٥٩ .