المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٢١
وعن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقالت : يا رسول الله ، رأيت الليلة حلماً منكراً ، قال : وما هو؟ قالت : إنه شديد ، قال : وما هو؟ قالت : رأيت كأن قطعة من جسدك قد قطعت ووضعت في حجري ، فقال رسول الله : خيراً رأيت ، تلد فاطمة غلاماً فيكون في حجرك . فولدت فاطمة(عليها السلام)الحسين(عليه السلام) ، قالت : وكان في حجري كما قال رسول الله ، فدخلت به يوماً على النبيّ ، فوضعته في حجر رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ثمَّ حانت مني التفاتة فإذا عينا رسول الله تهرقان بالدموع ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، مالك؟ قال : أتاني جبرئيل فأخبرني أن أمتي تقتل ابني هذا ، وأتاني بتربة حمراء من تربته[١] .
وروي في مؤلَّفات بعض الأصحاب عن أم سلمة قالت : دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذات يوم ودخل في أثره الحسن والحسين(عليهما السلام) ، وجلسا إلى جانبيه ، فأخذ الحسن على ركبته اليمنى ، والحسين على ركبته اليسرى ، وجعل يقبِّل هذا تارة وهذا أخرى ، وإذا بجبرئيل قد نزل وقال : يا رسول الله ، إنك لتحبُّ الحسن والحسين؟ فقال : وكيف لا أحبُّهما وهما ريحانتاي من الدنيا وقرَّتا عيني؟ فقال جبرئيل : يا نبيَّ الله ، إن الله قد حكم عليهما بأمر فاصبر له ، فقال : وما هو يا أخي؟ فقال : قد حكم على هذا الحسن أن يموت مسموماً ، وعلى هذا الحسين أن يموت مذبوحاً ، وإن لكل نبيٍّ دعوة مستجابة ، فإن شئت كانت دعوتك لولديك الحسن والحسين ، فادع الله أن يسلِّمهما من السمِّ والقتل ، وإن شئت كانت مصيبتهما ذخيرة في شفاعتك للعصاة من أمتك يوم القيامة ، فقال النبي(صلى الله عليه وآله) : يا جبرئيل ، أنا راض بحكم ربّي ، لا أريد إلاَّ ما يريده ، وقد أحببت أن تكون دعوتي ذخيرة لشفاعتي في العصاة من أمتي ، ويقضي الله في ولدي ما يشاء[٢] .
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٣٨ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٤١ .