المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٠٦
نبالي أن نموت محقّين .
فقال له الحسين(عليه السلام) : جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن والده[١] .
وفي بحار الأنوار قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : قالوا : ثمَّ تقدَّم علي بن الحسين(عليه السلام) ، وقال محمد بن أبي طالب وأبو الفرج : وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وهو يومئذ ابن ثماني عشرة سنة ، وقال ابن شهر آشوب : ويقال : ابن خمس وعشرين سنة ، قالوا : ورفع الحسين(عليه السلام) سبَّابته نحو السماء وقال : اللهم اشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك ، وكنّا إذا اشتقنا إلى نبيِّك نظرنا إلى وجهه ، اللهم امنعهم بركات الأرض ، وفرِّقهم تفريقاً ، ومزِّقهم تمزيقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا ترض الولاة عنهم أبداً ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثمَّ عدوا علينا يقاتلوننا .
ثم صاح الحسين (عليه السلام) بعمر بن سعد : ما لك؟ قطع الله رحمك! ولا بارك الله لك في أمرك ، وسلَّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك ، كما قطعت رحمي ، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ثمَّ رفع الحسين(عليه السلام) صوته وتلا : {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . ثمَّ حمل علي بن الحسين على القوم ، وهو يقول :
| أنا عليُّ بنُ الحسينِ بنِ علي | من عُصْبَة جَدُّ أبيهِمُ النبي |
| واللهِ لا يحكُمُ فينا ابنُ الدَّعِي | أَطْعَنُكُمْ بالرُّمْحِ حتَّى ينثني |
| أَضْرِبُكُم بالسيفِ أَحْمِي عن أبي | ضَرْبَ غُلاَم هاشميٍّ علوي |
فلم يزل يقاتل حتى ضجَّ الناس من كثرة من قتل منهم ، وروي أنه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا ، ثمَّ رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة فقال : يا أبه! العطش قد قتلني ، وثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل
[١] الإرشاد ، المفيد : ٢/٨٢ .