المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٠٥
جاء في مقاتل الطالبيين أن علي بن الحسين(عليه السلام) ولد في خلافة عثمان وقد روى عن جدّه علي بن أبي طالب(عليه السلام)[١] .
وفي معالي السبطين قال : وكان أهل المدينة إذا اشتاقوا إلى النبي(صلى الله عليه وآله) نظروا إلى علي الأكبر(عليه السلام) ، وكان الحسين(عليه السلام) يحبه حباً شديداً بحيث إذا رآه فرح به وسرَّ سروراً عظيماً ، وإذا سأله حاجة لا يردّه أبداً ولو على سبيل الإعجاز ، قال كثير ابن شاذان : شهدت الحسين بن علي(عليهما السلام) وقد اشتهى عليه ابنه علي الأكبر عنباً في غير أوانه ، فضرب بيده إلى سارية المسجد ، فأخرج له عنباً وموزاً فأطعمه ، وقال(عليه السلام) : ما عند الله لأوليائه أكثر[٢] .
أقول : أفمن كان حبُّه لولده بهذه المثابة بحيث لا يردّه عن حاجة حتى يقضيها له ولو على سبيل الإعجاز فما حاله حين رجع هذا الولد من المعركة ، وطلب منه جرعة من الماء ، وهو لا يتمكَّن من أن يعطيه ويسقيه؟[٣]
وعُرف عن علي الأكبر(عليه السلام) صلابته في الدين ودفاعه عن الحق ، وأنه لا يهاب الموت في سبيل الله تعالى ، روى عقبة بن سمعان في مسير الحسين(عليه السلام) إلى كربلاء قال : فسرنا معه ساعة ، فخفق(عليه السلام) وهو على ظهر فرسه خفقة ، ثم انتبه وهو يقول : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والحمد لله ربِّ العالمين ، ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثاً ، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين (عليه السلام) فقال : مم حمدت الله واسترجعت؟ قال : يا بنيَّ ، إني خفقت خفقة ، فعنَّ لي فارس على فرس وهو يقول : القوم يسيرون ، والمنايا تسير إليهم ، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا ، فقال له : يا أبت : لا أراك الله سوءاً ، ألسنا على الحق؟ قال : بلى والله الذي مرجع العباد إليه ، فقال : فإنّنا إذاً ما
[١] مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصبهاني : ٥٣ . [٢] دلائل الإمامة ، الطبري : ١٨٣ ، نوادر المعجزات ، الطبري : ١٠٨ ح ٣ . [٣] معالي السبطين ، الحائري : ١/٤٠٨ .