المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٨٩
ينصح لغيره من يغشّ نفسه؟ أم كيف تجب الطاعة لمن لم تثبت له عند الله عدالته؟ وإن قلتم : خذوا الحكمة من حيث وجدتموها ، واقبلوا العظة ممن سمعتموها ، فعلام ولَّيناكم أمرنا ، وحكَّمناكم في دمائنا وأموالنا؟
أما علمتم أن فينا من هو أنطق منكم باللغات ، وأفصح بالعظات ، فتحلحلوا عنها أولا ، فأطلقوا عقالها ، وخلّوا سبيلها ، يبتدر إليها[١] . آل الرسول(عليهم السلام) ، الذين شرَّدتموهم في البلاد ، وفرّقتموهم في كل واد ، بل تثبت في أيديكم لانقضاء المدّة ، وبلوغ المهلة ، وعظم المحنة ، إن لكل قائم قدراً لا يعدوه ، ويوماً لا يخطوه ، وكتاباً بعده يتلوه {لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا}[٢] {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ}[٣] قال : ثم أجلس الرجل فطلب فلم يوجد[٤] .
وقال ابن الرومي عليه الرحمة في ظلامة أهل البيت(عليهم السلام) :
| أَلاَ أيُّهذا الناسُ طال ضريرُكُمْ | بآلِ رسولِ اللهِ فاخشوا أو ارتجوا |
| أكُلَّ أوان للنبيِّ محمَّد | قتيلٌ زكيٌّ بالدماءِ مضرَّجُ |
إلى أن قال :
| بني المصطفى كم يأكُلُ الناسُ شِلْوَكم | وبلواكُمُ عمَّا قليل تفرَّجُ |
| أما فيهِمُ راع لحقِّ نبيِّه | ولا خائفٌ من ربِّه يتحرَّجُ[٥] |
وأنشد موسى بن داود السلمي لأبيه يرثي الحسين صاحب فخ ومن قتل
[١] في نهاية الإرب : ينتدب إليها . [٢] سورة الكهف ، الآية : ٤٩ . [٣] سورة الشعراء ، الآية : ٢٢٧ . [٤] نثر الدّر ، الآبي : ٥/٢٠٣ ـ ٢٠٤ ، نهاية الإرب النويري : ٧/٢٤٩ ، ورواها أيضاً الشيخ المفيد عليه الرحمة في كتابه الأمالي : ٢٨٠ . [٥] مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصبهاني : ٦٤٦ .