منّا ، فأصبحوا يأخذون بحقّنا ، ولا يعرفون لنا حقا ، فهكذا أصبحنا إذ لم تعلم كيف أصبحنا ، قال : فظننت أنه أراد أن يسمع من في البيت[١] .
وفي رواية السيّد ابن طاووس عليه الرحمة قال : خرج زين العابدين(عليه السلام)يوماً يمشي في أسواق دمشق فاستقبله المنهال بن عمرو ، فقال له : كيف أمسيت يا ابن رسول الله؟ قال : أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبِّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، يا منهال ، أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمداً عربي ، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمداً منها ، وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصوبون مقتولون مشرَّدون ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون مما أمسينا فيه يا منهال ، ولله درّ مهيار الديلمي عليه الرحمة حيث يقول :
| يُعَظِّمُونَ له أعوادَ مِنْبَرِهِ | وتحت أَرْجُلِهِم أولادَهُ وَضَعوا |
| بأيِّ حكم بنوه يَتْبَعُونكُمُ | وَفَخْرُكم أنكم صَحْبٌ له تَبَعُ[٢] |
وروي عن الإمام محمد الباقر(عليه السلام) أنه قال : لا رعى الله (حقَّ) هذه الأمة ، فإنها لم ترع حقَّ نبيها(صلى الله عليه وآله) في أهله ، أما والله لو تركوا الحقَّ لأهله لما اختلف في الله تعالى اثنان ، وأنشد(عليه السلام) يقول :
| إنَّ اليهودَ لِحُبِّهم لنبيِّهم | أَمِنُوا بَوَائِقَ حَادِثِ الأزمانِ |
| وذوو الصليبِ بحبِّهم لصليبِهِمْ | يمشون زَهْواً في قُرَى نَجْرَانِ |
| والمؤمنون بحبِّ آلِ محمَّد | يُرْمَون في الآفاقِ بالنيرانِ[٣] |
[١] الطبقات الكبرى ، ابن سعد : ٥/٢١٩ ، تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : ٤١/٣٩٦ .
[٢] اللهوف في قتلى الطفوف ، ابن طاووس : ١١٢ .
[٣] كتاب الإمام ، الإسكندراني : ٥/٣٠١ ، ينابيع المودة ، القندوزي : ٣/٤٢ .
ورواها أيضاً ابن عقيل في العتب الجميل ، وروى البيت الثاني هكذا :
| وذووا الصليبِ بحبِّ عيسى أصبحوا | يمشون زهواً في رُبَى نَجْرَانِ |
العتب الجميل ، ابن عقيل : ١٣٧ ، ينابيع المودة : ٣/٢٤٩ .