الخير ، فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين ، قال السيد ابن طاووس عليه الرحمة : فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه وهو في حجر عمه الحسين(عليه السلام)[١] .
أقول : يعزّ على سيد شباب أهل الجنة(عليه السلام) أن يرى أهل بيته وهؤلاء الفتية من أولاد أخيه الإمام الحسن(عليه السلام) صرعى مخضَّبين بدمائهم ، وهم لم يبلغوا الحلم ولله درّ الشيخ صالح الكواز الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
| تلك الوُجُوهُ المُشْرِقاتُ كأنها الـ | أقمارُ تَسْبَحُ في غديرِ دماءِ |
| رَقَدُوا وما مرَّتْ بهم سِنَةُ الكَرَى | وَغَفَتْ جُفُونُهُمُ بلا إغفاءِ |
| متوسِّدين من الصعيدِ صُخُورَه | متمهِّدين حَرَارَةَ الرَّمْضَاءِ |
| مُدّثِّرينَ بكربلا سَلْبَ القَنَا | مُزَّمِّلينَ على الرُّبَى بدِمَاءِ |
| خَضَبوا وَمَا شابوا وكان خِضَابُهُمْ | بدم من الأوداجِ لا الحنَّاءِ |
| أطفالُهُمْ بَلَغوا الحُلُومَ بِقُرْبِهِمْ | شوقاً إلى الهيجاءِ لا الحَسَناءِ |
| وَمُغَسَّلين وَلاَ مِيَاهَ لهم سوى | عَبَراتِ ثكلى حَرَّةِ الأحشاءِ[٢] |
المجلس الثالث ، من اليوم الثامن
وفاة القاسم ابن الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام)
جاء في كتاب شجرة طوبى : روي في بعض الكتب أنه لما اشتدَّ غضب الرشيد على العلويين جعل يقطع الأيدي من أولاد فاطمة (عليها السلام) ، ويسمل الأعين ، وبنى عليهم الاسطوانات حتى شرَّدهم في البلدان ، ومن جملتهم القاسم ابن الإمام موسى بن جعفر ، وقد أخذ جانب الشرق لعلمه أن هناك ـ قبر ـ جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وجعل
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٥٣ .
[٢] رياض المدح والرثاء : ١٦١ ـ ١٦٢ .