المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٧١
فاستقبلته بصدورها ، وجرحته بحوافرها ، ووطأته حتى مات .
فانجلت الغبرة فإذا بالحسين(عليه السلام) قائم على رأس الغلام ، وهو يفحص برجله ، فقال الحسين (عليه السلام) : يعزّ والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يعينك ، أو يعينك فلا يغني عنك ، بعداً لقوم قتلوك ، ثمَّ احتمله ، فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطّان في الأرض ، وقد وضع صدره على صدره ، فقلت في نفسي : ما يصنع؟ فجاء حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته .
ثم قال : اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تغادر منهم أحداً ، ولا تغفر لهم أبداً ، صبراً يا بني عمومتي ، صبراً يا أهل بيتي ، ولا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً[١] .
وفي رواية عن حميد بن مسلم أيضاً قال : قال الحسين(عليه السلام) : بعداً لقوم قتلوك ، خصمهم فيك يوم القيامة رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ثمَّ قال : عزَّ على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك ثم لا تنفعك إجابته ، يوم كثر واتره ، وقلَّ ناصره ، ثمَّ احتمله على صدره ، وكأني أنظر إلى رجلي الغلام تخطّان في الأرض حتى ألقاه مع ابنه علي ابن الحسين (عليه السلام) ، فسألت عن الغلام فقالوا : هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين[٢] .
وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنه قال : كان الحسين بن علي(عليهما السلام) يضع قتلاه بعضهم على بعض ، ثم يقول : قتلانا قتلى النبيين وآل النبيين[٣] .
ولله درّ الشيخ عبد الكريم الفرج رحمه الله تعالى إذ يقول :
| واللهِ لا أنسى الحسينَ مُيَمِّماً | أَرْضَ العراقِ تحفُّه أطهارُها |
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٣٤ ـ ٣٦ . [٢] مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصفهاني : ٥٨ . [٣] الغيبة ، النعماني : ٢١١ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٨٠/٤٥ ح ٥ .