المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٧٠
| جَدَّدْتَ فَقْدَ أخي فَنَارُ فِرَاقِهِ | في القَلْبِ كامنةٌ وفَقْدُك قَادِحُ |
| قد كنتُ أرجو أَنْ تَزُفَّكَ هاشمٌ | في مَوْكِب منه يُسَاءُ الكاشحُ |
| واليومَ بينَ الكاشحين مُزَمَّلا | بِدَم أَزُفُّكَ والنساءُ نَوَائِحُ[١] |
قال أبو الفرج ومحمد بن أبي طالب وغيرهما : ثم خرج القاسم بن الحسن(عليه السلام) ، وهو غلام صغير لم يبلغ الحلم ، فلمّا نظر الحسين(عليه السلام) إليه قد برز اعتنقه وجعلا يبكيان حتى غُشي عليهما ، ثم استأذن الحسين(عليه السلام) في المبارزة فأبى الحسين أن يأذن له ، فلم يزل الغلام يقبِّل يديه ورجليه حتى أذن له ، فخرج ودموعه تسيل على خديه وهو يقول :
| إِنْ تنكروني فأَنَا ابنُ الحَسَنْ | سِبْطِ النبيِّ المصطفى والمُؤتَمَنْ |
| هذا حسينٌ كالأسيرِ المُرْتَهَنْ | بين أُنَاس لا سقوا صَوْبَ المُزُنْ |
وكان وجهه كفلقة القمر ، فقاتل قتالا شديداً حتى قتل على صغره خمسة وثلاثين رجلا .
قال حميد : كنت في عسكر ابن سعد ، فكنت أنظر إلى هذا الغلام عليه قميص وإزار ونعلان قد انقطع شسع أحدهما ، ما أنسى أنها كانت اليسرى ، فقال عمرو بن سعد الأزدي : والله لأشدّن عليه ، فقلت : سبحان الله! وما تريد بذلك؟ والله لو ضربني ما بسطت إليه يدي ، يكفيه هؤلاء الذين تراهم قد احتوشوه ، قال : والله لأفعلنَّ ، فشدَّ عليه فما ولَّى حتى ضرب رأسه بالسيف ، ووقع الغلام لوجهه ، ونادى : يا عماه .
قال : فجاء الحسين (عليه السلام) كالصقر المنقضّ ، فتخلَّل الصفوف ، وشدَّ شدّة الليث الحرب ، فضرب عمراً قاتله بالسيف ، فاتّقاه بيده فأطنّها من المرفق ، فصاح ثم تنحَّى عنه ، وحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوا عمراً من الحسين (عليه السلام) ،
[١] الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : ٥٩ .