المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٦٦
| قالوا ادَّخَرْتَ لدارِك الأخرى زا | داً فقلتُ دَخَرْتُ لي ذُخْراً |
| قَالُوا فَهَلْ يَكْفِيكَ قلتُ بلى | واللهِ بَلْ يكفي الوَرَى طرّا |
| قالوا فَمَاذَا الزَّادُ قلتُ لهم | إنّي اذَّخَرْتُ محبَّةَ الزهرا[١] |
المجلس الأول ، من اليوم الثامن
القاسم (عليه السلام) ونصرته للحسين(عليه السلام) ومصرعه
جاء في الزيارة الناحية الشريفة مخاطبا لسيد الشهداء (عليه السلام) : ثمَّ اقتضاك العلمُ للإنكارِ ، ولَزِمَك أن تجاهدَ الفجَّار ، فَسِرتَ في أولادِك وأهاليك ، وشيعتِك وَمَواليك ، وصَدَعْتَ بالحقِّ والبيّنةِ ، ودعوتَ إلى الله بِالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، وأمرتَ بإقامةِ الحدودِ ، والطاعةِ للمعبودِ ، ونهيتَ عن الخبائثِ والطُّغيَانِ ، وواجهوك بالظُّلْمِ والعُدوان ، فجاهدتَهُم بَعدَ الإيعاظِ لهم ، وتأكيدِ الحُجَّةِ عليهم ، فنكثوا ذِمَامَك وبيعتَكَ ، وأسخطوا ربَّك وجدَّك ، وبدؤوك بالحرب ، فثبتَّ للطَّعنِ والضربِ ، وطحنتَ جُنُودَ الفُجَّارِ ، واقتحمت قَسْطَلَ الغُبَارِ ، مجالداً بذي الفَقَارِ ، كأنَّك عليُّ المختار .
فلما رأوك ثابتَ الجَأشِ ، غيرَِ خائف ولا خَاش ، نصبوا لك غَوائِلَ مَكْرِهم ، وقاتلوك بكيدِهم وشرِّهم ، وأمر اللعينُ جُنودَه ، فمنعوك الماءَ وَورودَهُ ، وناجزوك القِتالَ ، وعاجلوك النِّزَالَ ، ورشقوك بالسِّهامِ والنِّبالِ ، وبسطوا إليك أَكُفَّ الاصطلام ، ولم يرعوا لك ذِمَاماً ، ولا راقبوا فيك آثاماً ، في قَتلِهم أولياءَكَ ، وَنَهبِهِم رحَالَكَ ، أنت مُقدِمٌ في الهَبواتِ ، ومُحتمِلٌ للأذيَّاتِ ، وقد عَجِبَتْ من صَبرِك ملائكةُ السماواتِ ، وأحدقوا بك من كلِّ الجهاتِ ، وأثخنوك بالجراحِ ، وحالوا بينك وبين
[١] الروض الأنيق ، الشيخ فرج العمران : ٣٥ ـ ٣٦ .