المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٥٦
| غادروه بكربلاءَ صريعاً | لاَسَقَى اللهُ جَانِبَيْ كربلاءِ[١] |
وروي أن الرباب بعد رجوعها إلى المدينة خطبها الأشراف من قريش فقالت : والله لا كان لي حمو بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعاشت بعد الحسين(عليه السلام) سنة ، ثم ماتت كمداً على الحسين(عليه السلام) ولم تستظلَّ بعده بسقف[٢] .
وقال القرماني : ولمَّا رجعت إلى المدينة أقامت فيها لا تهدأ ليلا ولا نهاراً من البكاء على الحسين (عليه السلام) ، ولم تستظلَّ تحت سقف حتى ماتت بعد قتله كمداً سنة اثنين وستين للهجرة[٣] .
وبكى أهل المدينة على الإمام الحسين(عليه السلام) وندبوه ثلاث سنوات ، روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه(عليهما السلام) قال : نيح الحسين بن علي ثلاث سنين ، وفي اليوم الذي قتل فيه ، فكان وائلة بن الأصمع ومروان بن الحكم ومسور بن مخرمة ، وتلك المشيخة من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) يجيئون متقنّعين فيستمعون نوح الجن ويبكون[٤] .
وقال ابن حمدون في التذكرة : لما قُتل الحسين بن علي(عليهما السلام) كان النوح عليه بالمدينة في كل بيت سنة كاملة ثم نيح عليه في السنة الثانية في كل جمعة ، ثم نيح عليه في الثالثة في كل شهر ، وكان مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة يدخلان إليهم مقنعين ، فيبكيان أشدَّ بكاء حتى ينقضي النوح[٥] .
[١] الكامل في التاريخ ، ابن الأثير : ٤/٤٥ ، وقيل رثته بهذه الأبيات زوجته عاتكة بنت عمرو بن عمر بن نفيل (معجم البلدان ، الحموي : ٤/٤٤٥) . [٢] راجع : تذكرة الخواص ، سبط ابن الجوزي : ٢٣٨ ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير : ٤/٣٦ ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، ابن الجوزي : ٦/٩ ، لواعج الأشجان ، السيد محسن الأمين : ٢٢٣ . [٣] تاريخ القرماني : ٤ . [٤] نظم درر السمطين ، الزرندي الحنفي : ٢٢٤ . [٥] التذكرة الحمدونية ، ابن حمدون : ٩/١٤٩ رقم : ٣٥٩ .