المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٥٣
وروى البرقي عليه الرحمة ، عن عمر بن علي بن الحسين(عليهما السلام) قال : لما قتل الحسين بن علي(عليه السلام) لبسن نساء بني هاشم السواد والمسوح[١] ، وكنَّ لا يشتكين من حرّ ولا برد ، وكان علي بن الحسين(عليه السلام) يعمل لهن الطعام للمأتم[٢] .
وروى الكليني عليه الرحمة ، عن مصقلة الطحان قال : سمعت أبا عبدالله(عليه السلام)يقول : لما قتل الحسين(عليه السلام) أقامت امرأته الكلبية[٣] عليه مأتماً ، وبكت وبكين النساء والخدم حتى جفّت دموعهن وذهبت ، فبينا هي كذلك إذ رأت جارية من جواريها تبكي ودموعها تسيل ، فدعتها فقالت لها : مالك أنت من بيننا تسيل دموعكِ؟ قالت : إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق ، قال : فأمرت بالطعام والأسوقة فأكلت وشربت وأطعمت وسقت ، وقالت : إنما نريد بذلك أن نتقوّى على البكاء على الحسين(عليه السلام) .
قال : وأهدي إلى الكلبية جؤناً[٤] لتستعين بها على مأتم الحسين(عليه السلام) ، فلما رأت الجؤن قالت : ما هذه؟ قالوا : هدية أهداها فلان لتستعيني على مأتم الحسين ، فقالت : لسنا في عرس ، فما نصنع بها؟ ثم أمرت بهن فأخرجهن من الدار ، فلما أخرجن من الدار لم يحسَّ لها حسٌّ كأنما طرن بين السماء والأرض ، ولم ير لهن بها بعد خروجهن من الدار أثر[٥] .
وروي عن الإمام جعفر بن محمد(عليه السلام) أنه قال : نيح على الحسين بن
[١] المسوح ـ بالضمّ ـ جمع المسح ـ بالكسر ـ وهو اللباس ، وكن لا يشتكين أي لا يشكون ولا يبالين لشدّة المصيبة من إصابة الحرّ والبرد . [٢] المحاسن ، البرقي : ٢/٤٢٠ ح ١٩٥ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/١٨٨ ح ٣٣ . [٣] هي بنت امرىء القيس الكلبي ، أم سكينة بنت الحسين(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وبنو كلب حي من قضاعة . شرح أصول الكافي ، المازندراني : ٧/٢٣٥ . [٤] جاء في هامش الثاقب في المناقب ، ابن حمزة الطوسي : ٣٣٤ : في بعض النسخ والكافي : جواري . [٥] الكافي ، الكليني : ١/٤٦٦ ح ٩ .