المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٥٠
لنمنعهم الماء .
فقال نافع لرجاله : املأوا قربكم فملأوها ، وثار إليهم عمرو بن الحجاج وأصحابه فحمل عليهم العباس(عليه السلام) ونافع بن هلال فكشفوهم وأقبلوا بالماء ، ثمّ عاد عمرو بن الحجاج وأصحابه وأرادوا أن يقطعوا عليهم الطريق ، فقاتلهم العباس(عليه السلام) وأصحابه حتى ردّوهم وجاؤوا بالماء إلى الحسين(عليه السلام) .
ومنها أنه لما نشبت الحرب تقدَّم أربعة من أصحاب الحسين(عليه السلام) ، وهم الذين جاؤوا من الكوفة ومعهم فرس نافع بن هلال ، فشدّوا على الناس بأسيافهم ، فلما أوغلوا فيها عطف عليهم الناس واقتطعوهم عن أصحابهم ، فندب الحسين(عليه السلام) لهم أخاه العباس (عليه السلام) ، فحمل على القوم وحده ، فضرب فيهم بسيفه حتى فرَّقهم عن أصحابه ، ووصل إليهم فسلَّموا عليه وأتى بهم ، ولكنهم كانوا جرحى فأبوا عليه أن يستنقذهم سالمين ، فعادوا إلى القتال وهو يدفع عنهم حتى قُتلوا في مكان واحد ، فعاد العباس(عليه السلام) إلى أخيه وأخبره بخبرهم .
ومنها أنه شبه عمه جعفر الطيار(عليه السلام) الذي قطعت يمينه ويساره في حرب مؤتة مجاهداً في سبيل الله ، وكذلك العباس(عليه السلام) قطعت يمينه ويساره مجاهداً في سبيل الله في نصرة أخيه الحسين(عليه السلام) يوم عاشوراء :
| لا تنس للعباسِ حُسْنَ مَقَامِهِ | في الرَّوْعِ عندَ الغَارَةِ الشَّعْوَاءِ |
| واسى أخاه بها وَجَادَ بنفسِهِ | في سَقيْ أطفال له ونساءِ |
| رَدَّ الأُلُوفَ على الألوفِ مُعَارِضاً | حَدَّ السُّيُوفِ بجبهة غَرَّاءِ[١] |
وقال الحجة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة :
| بالسبطِ قد هَتَفَ العبَّاسُ حين هوى | في حَوْمَةِ الْحَرْبِ للتوديعِ مُبْتَغِيا |
| فيا لَهَا ساعةً وافى الحسينُ بها | شقيقَه وعليه قام منحنيا |
[١] المجالس السنية ، السيد محسن الأمين : ١/١١٠ ـ ١١٢ .