المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٤٩
ورجلاه تخطّان في الأرض .
ومنها أنه لما جمع الحسين(عليه السلام) أهل بيته وأصحابه ليلة العاشر من المحرم وخطبهم فقال في خطبته : أمَّا بعد فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرَّ ولا أوصل من أهل بيتي ، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، وليأخذ كل واحد منكم بيد رجل من أهل بيتي ، وتفرَّقوا في سواد هذا الليل ، وذروني وهؤلاء القوم ، فإنهم لا يريدون غيري ، قام إليه العباس(عليه السلام)فقال : ولم نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبداً ، ثم تكلَّم أهل بيته وأصحابه بمثل هذا ونحوه .
ومنها أنه ـ لما ـ نادى شمر : أين بنو أختنا؟ أين العباس وإخوته؟ فلم يجبه أحد ، فقال لهم الحسين(عليه السلام) : أجيبوه وإن كان فاسقاً ، فإنه بعض أخوالكم ، قال له العباس(عليه السلام) : ما تريد؟ فقال : أنتم يا بني أختي آمنون ، فقال له العباس(عليه السلام) : لعنك الله ولعن أمانك ، أتؤمننا وابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا أمان له؟ وتكلَّم إخوته بنحو كلامه ثم رجعوا .
ومنها أنه لما أخذ عبدالله بن حزام ابن خال العباس (عليه السلام) أماناً من ابن زياد للعباس وإخوته من أمه قالوا : لا حاجة لنا في الأمان ، أمان الله خير من أمان ابن سمية .
ومنها أنه لما اشتدَّ العطش بالحسين(عليه السلام) وأصحابه أمر أخاه العباس(عليه السلام) ، فسار في عشرين راجلا يحملون القرب وثلاثين فارساً ، فجاؤوا ليلا حتى دنوا من الماء ، وأمامهم نافع بن هلال الجملي يحمل اللواء ، فقال عمرو بن الحجاج : من الرجل؟ قال : نافع ، قال : ما جاء بك؟ قال : جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلاَّتمونا عنه ، قال : فاشرب هنيئاً ، قال : لا والله لا أشرب منه قطرة والحسين(عليه السلام)عطشان هو وأصحابه ، فقالوا : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ، إنما وضعنا في هذا المكان