المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٤٣
يُكنَّى أبا الفضل ، وأمُّه أم البنين أيضاً ، وهو أكبر ولدها ، وهو آخر من قتل من إخوته لأبيه وأمه ، وفي العباس بن علي(عليه السلام) يقول الشاعر :
| أحقُّ الناسِ أن يُبْكَى عليه | فتىً أبكى الحسينَ بكربلاءِ |
| أخوه وابنُ وَالِدِه عليٍّ | أبو الفضل المضرَّجُ بالدماءِ |
| وَمَنْ واساه لا يَثْنيه شيءٌ | وَجَادَ لَهُ عَلَى عَطَش بماءِ |
وفيه يقول الكميت بن زيد :
| وأبو الفَضْلِ إنَّ ذِكْرَهُمُ الحُلْوُ | شِفَاءُ النفوسِ مِنْ أَسْقَامِ |
| قُتِلَ الأدعياءُ إذْ قتلوه | أَكْرَمَ الشاربينَ صَوْبَ الغَمَامِ |
وكان العباس (عليه السلام) رجلا وسيماً جميلا ، يركب الفرس المطهَّم ورجلاه يخطّان في الأرض ، وكان يقال له : قمر بني هاشم ، وكان لواء الحسين(عليه السلام) معه .
قال : وعن جعفر بن محمد(عليه السلام) قال : عبَّأ الحسين بن علي (عليه السلام) أصحابه ، فأعطى رايته أخاه العباس ، حدَّثني أحمد بن عيسى ، عن حسين بن نصر ، عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر(عليه السلام) أن زيد بن رقاد وحكيم بن الطفيل الطائي قتلا العباس بن علي(عليه السلام) ، وكانت أم البنين ـ أم هؤلاء الأربعة الإخوة القتلى ـ تخرج إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها ، فيجتمع الناس إليها يسمعون منها ، فكان مروان يجيء فيمن يجيء لذلك ، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي . ذكر ذلك محمد بن علي بن حمزة ، عن النوفلي ، عن حماد بن عيسى الجهني ، عن معاوية بن عمار ، عن جعفر بن محمد(عليهما السلام)[١] .
قالوا : وكان العباس(عليه السلام) السقّاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسين(عليه السلام)وهو أكبر الإخوان ، مضى يطلب الماء فحملوا عليه وحمل عليهم ، وجعل يقول :
| لا أرهبُ الموتَ إذا الموتُ زَقا | حتى أُوارى في المصاليتِ لُقَى |
[١] مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصفهاني : ٥٥ ـ ٥٦ .