المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٢٦
حدث مني؟ فنزل إليه جبرئيل وقال : يا إبراهيم ، ما حدث منك ذنب ، ولكن هنا يقتل سبط خاتم الأنبياء ، وابن خاتم الأوصياء ، فسال دمك موافقة لدمه . قال : يا جبرئيل ، ومن يكون قاتله؟ قال : لعين أهل السماوات والأرضين ، والقلم جرى على اللوح بلعنه بغير إذن ربِّه ، فأوحى الله تعالى إلى القلم : إنك استحققت الثناء بهذا اللعن .
فرفع إبراهيم(عليه السلام) يديه ولعن يزيد لعناً كثيراً ، وأمَّن فرسه بلسان فصيح ، فقال إبراهيم لفرسه : أيَّ شيء عرفت حتى تؤمِّن على دعائي؟ فقال : يا إبراهيم ، أنا أفتخر بركوبك عليَّ ، فلما عثرت وسقطت عن ظهري عظمت خجلتي ، وكان سبب ذلك من يزيد لعنه الله تعالى .
وروي أن إسماعيل كانت أغنامه ترعى بشط الفرات ، فأخبره الراعي أنها لا تشرب الماء من هذه المشرعة منذ كذا يوماً ، فسأل ربَّه عن سبب ذلك فنزل جبرئيل وقال : يا إسماعيل ، سل غنمك فإنها تجيبك عن سبب ذلك ، فقال لها : لم لا تشربين من هذا الماء؟ فقالت بلسان فصيح : قد بلغنا أن ولدك الحسين(عليه السلام) سبط محمد يقتل هنا عطشاناً ، فنحن لا نشرب من هذه المشرعة حزناً عليه ، فسألها عن قاتله فقالت : يقتله لعين أهل السماوات والأرضين والخلائق أجمعين ، فقال إسماعيل : اللهم العن قاتل الحسين(عليه السلام) .
| فعزَّ أن تتلظَّى بينهم عَطَشاً | والماءُ يَصْدُرُ عنه الوَحْشُ رَيَّانَا |
وقال آخر :
| منعوه شُرْبَ الماءِ لاشَرِبُوا غداً | من كفِّ والدِهِ البطينِ الأنزعِ |
ولله درّ ابن العرندس عليه الرحمة إذ يقول :
| أيُقْتَلُ ظمآناً حسينٌ بكربلا | وفي كلِّ عضو من أناملِهِ بَحْرُ |