المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٢٢
قتل الحسين بن علي(عليه السلام) ، وادّعاء زياد[١] .
وعن أبي مخنف ، عن عبد الملك بن نوفل قال : حدَّثني أبي ، قال : لما قتل الحسين(عليه السلام) قام ابن الزبير في أهل مكة ، وعظَّم مقتله وعاب على أهل الكوفة خاصة ، ولام أهل العراق عامة ، فقال ـ بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلّى على محمد(صلى الله عليه وآله) ـ : إن أهل العراق غدر فجر إلاّ قليلا ، وإن أهل الكوفة شرار أهل العراق ، وإنهم دعوا حسيناً لينصروه عليهم فلمّا قدم عليهم ثاروا إليه فقالوا له : إما أن تضع يدك في أيدينا فنبعث بك إلى ابن زياد بن سمية سلماً فيمضي فيك حكمه ، وإما أن تحارب ، فرأى والله أنه هو وأصحابه قليل في كثير أنه مقتول ، ولكنه اختار الميتة الكريمة على الحياة الذميمة ، فرحم الله حسيناً وأخزى قاتل حسين(عليه السلام) .
لعمري لقد كان من خلافهم إياه وعصيانهم ما كان في مثله واعظ وناه عنهم ، أما والله لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه ، كثيراً في النهار صيامه ، أحق بما هم فيه منهم ، وأولى به في الدين والفضل[٢] .
وقال الوليد لمروان بن الحكم لمّا أشار عليه بقتل الحسين(عليه السلام) : وبِّخ غيرك يا مروان ، إنك اخترت لي التي فيها هلاك ديني ، والله ما أحبّ أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسيناً ، سبحان الله! أقتل حسيناً أن قال : لا أبايع؟ والله إني لأظنّ امرأً يُحاسب بدم حسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة[٣] .
وقال الطبري : دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال : سر إلى الحسين ، فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك ، فقال له عمر بن سعد : إن رأيت أن تعفيني فافعل ،
[١] المصنف ، ابن أبي شيبة : ٧/٢٥٨ ح ٣٥٨٦٠ ، المعجم الكبير ، الطبراني : ٣/١٢٣ ح ٢٨٧٠ ، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد : ٩/١٩٦ ، وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات . [٢] تاريخ الطبري : ٤/٣٦٤ . [٣] تاريخ الطبري : ٤/٣٠٩ .