المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٢٠
للعاهرة الفاجرة ، البعيد رحماً ، اللئيم أباً وأماً ، والذي اكتسب أبوك في ادّعائه لنفسه العار والمأثم والمذلّة والخزي في الدنيا والآخرة ، لأن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وإن أباك زعم أن الولد لغير الفراش ولا يضرّ العاهر ، ويلحق به ولده كما يلحق ولد البغي المرشد ، ولقد أمات أبوك السنة جهلا ، وأحيى الأحداث المضلة عمداً .
ومهما أنس من الأشياء فلست أنسى تسييرك حسيناً من حرم رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى حرم الله ، وتسييرك إليهم الرجال ، وإدساسك إليهم أن هو نذر بكم فعاجلوه ، فما زلت بذلك حتى أشخصته من مكة إلى أرض الكوفة ، تزأر إليه خيلك وجنودك زئير الأسد ، عداوة منك لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) ولأهل بيته ، ثمَّ كتبت إلى ابن مرجانة يستقبله بالخيل والرجال والأسنّة والسيوف ، ثمَّ كتبت إليه بمعاجلته وترك مطاولته حتى قتلته ومن معه من فتيان بني عبدالمطلب ، أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً ، نحن أولئك لا كآبائك الأجلاف الجفاة أكباد الحمير .
ولقد علمت أنه كان أعزّ أهل البطحاء بالبطحاء قديماً ، وأعزَّه بها حديثاً لو ثوى بالحرمين مقاماً ، واستحلّ بها قتالا ، ولكنَّه كره أن يكون هو الذي يستحلّ به حرم الله وحرم رسوله(صلى الله عليه وآله) وحرمة البيت الحرام ، فطلب إليكم الحسين الموادعة ، وسألكم الرجعة ، فاغتنمتم قلّة أنصاره واستئصال أهل بيته ، كأنكم تقتلون أهل بيت من الترك أو كابل ، فكيف تحدوني على ودّك ، وتطلب نصرتي وقد قتلت بني أبي ، وسيفك يقطر من دمي وأنت آخذ ثأري؟ فإن يشأ الله لا يطلّ لديك دمي ، ولا تسبقني بثأري ، وإن تسبقنا به فقبلنا ما قبلت النبيون وآل النبيين ، فطلَّت دماؤهم في الدنيا ، وكان الموعد الله ، فكفى بالله للمظلومين ناصراً ، ومن الظالمين منتقماً .
والعجب كل العجب ـ وما عشت يريك الدهر العجب ـ حملك بنات