قال وجعل يقول يومئذ :
| أنا حبيبٌ وأبي مُظَاهِرُ | فَارِسُ هيجاء وَحَرْب تَسْعَرُ |
| أنتم أعَدُّ عُدَّةً وأكثرُ | ونحن أوفى مِنْكُمُ وأصبرُ |
| ونحن أعلى حجَّةً وأظهرُ | حقّاً وأتقى منكُمُ وأَعْذَرُ |
وجاء في رواية ابن شهر آشوب عليه الرحمة قال : فقتل اثنين وستين رجلا[١] وقال أبو مخنف : وقاتل قتالا شديداً ، فحمل عليه رجل من بني تميم فضربه بالسيف على رأسه فقتله ، وكان يقال له : بديل بن صريم من بني عقفان ، وحمل عليه آخر من بني تميم فطعنه ، فوقع فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع ، ونزل إليه التميمي فاحتزّ رأسه .
قال أبو مخنف : حدَّثني محمد بن قيس ، قال : لما قُتل حبيب بن مظاهر هدَّ ذلك حسيناً(عليه السلام) ، وقال : عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي .
وفي رواية قال بعض الرواة : ولم يزل حبيب يقاتل حتى قتل منهم خلقاً كثيراً ، ثم قُتل ، وقال الحسين(عليه السلام) : يرحمك الله يا حبيب ، لقد كنت تختم القرآن في ليلة واحدة ، وأنت فاضل[٢] .
وفي ذلك يقول الأديب الفاضل الشيخ محمّد السماوي عليه الرحمة :
| إنْ يَهُدَّ الحسينَ قَتْلُ حبيب | فلقد هَدَّ قَتْلُهُ كُلَّ رُكْنِ |
| بَطَلٌ قد لَقِي جِبَالَ الأعادي | من حديد فردَّها كَالعِهْنِ |
| لا يُبَالي بالجمعِ حيث توخَّى | فهو ينصَبُّ كانصبابِ المُزْنِ |
| أَخَذَ الثارَ قَبْلَ أَنْ يقتلوه | سلفاً مِنْ منيَّة دونَ مَنِّ |
[١] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣/٢٥٢ .
[٢] ينابيع المودة ، القندوزي : ٣/٧١ .