| وبُشِّر بالقَتْلِ دون الحسينِ | فكان بهذا اللِّقَا مُغْرَما |
| إلى أَنْ أتاه رَسُولُ الشهيدِ | أَنِ اقْدِمْ فَقَدْ آن أَنْ تَغْنَما |
| فلبَّى نِدَا كَعْبَةِ الوافدينَ | وجاء إلى كربلا مُحْرِمَا |
| وَمُذْ حَلَّ في تَلَعَاتِ الطفوفِ | لَهُ السِّبْطُ رَايَتَه سلَّما |
| فصال بها في صُفُوفِ العدى | وَضَرَّجَ صَارِمَه بالدِّما |
| وَسَرَّ فُؤَادَ ابنةِ الطاهرينَ | كَمَا سَرَّ سيِّدَه الأَعْظَمَا[١] |
وفي يوم العاشر أبدى حبيب بن مظاهر شجاعته الفائقة في نصرة الغريب العطشان ، وهو يرى الحسين(عليه السلام) بين الأعداء ، وقد أحاطوا به ، والسهام تترى عليه كرشّ المطر ، وقد دنا وقت الصلاة ، جاء في تاريخ الطبري قال : فقال له أبو ثمامة الصائدي رضوان الله تعالى عليه : يا أبا عبدالله ، نفسي لك الفداء ، إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك ، ولا والله لا تقتل حتى أقتل دونك إن شاء الله ، وأحبُّ أن ألقى ربي وقد صلّيت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها .
قال : فرفع الحسين(عليه السلام) رأسه ثم قال : ذكرت الصلاة ، جعلك الله من المصلين الذاكرين ، نعم هذا أول وقتها ، ثم قال : سلوهم أن يكفّوا عنا حتى نصلّي ، فقال لهم الحصين بن تميم : إنها لا تُقبل ، فقال له حبيب بن مظاهر : لا تُقبل زعمت الصلاة من آل رسول الله(صلى الله عليه وآله) لا تقبل وتقبل منك يا حمار .
قال : فحمل عليهم حصين بن تميم وخرج إليه حبيب بن مظاهر فضرب وجه فرسه بالسيف ، فشبَّ ووقع عنه ، وحمله أصحابه فاستنقذوه ، وأخذ حبيب يقول :
| أُقْسِمُ لو كنَّا لكم أعدادا | أو شَطْرَكم وَلَّيْتُمُ أكتادا |
يا شرَّ قوم حَسَباً وآدا
[١] مهراق الدموع : ١٤٦ ، وهذه القصيدة جاءت بطلب منّا من الشاعر المذكور جزاه الله خير الجزاء وذلك قبل عدّة سنوات .