المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢١٣
يا غلام ، أنت حرٌّ لوجه الله .
فبكى الغلام وقال : سيِّدي ، والله لا تركتك حتى أمضي معك وأنصر الحسين(عليه السلام) ابن بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأُقتل بين يديه ، فجزّاه خيراً فسار .
وكان الحسين(عليه السلام) نزل في طريقه بأرض ، وقد عقد اثني عشر راية ، وقد قسم راياته بين أصحابه ، وبقيت راية ، فقال له بعض أصحابه : مُنَّ عليَّ بحملها ، فقال(عليه السلام) : يأتي إليها صاحبها ، وقالوا : يابن رسول الله ، دعنا نرتحل من هذه الأرض ، فقال لهم : صبراً حتى يأتي إلينا من يحمل هذه الراية الأخرى ، فبينما الحسين(عليه السلام)وأصحابه في الكلام وإذا هم بغبرة ثائرة ، فالتفت الإمام(عليه السلام) وقال لهم : إن صاحب هذه الراية قد أقبل ، فلمَّا صار حبيب قريباً من الإمام المظلوم ترجَّل عن جواده ، وجعل يقبَّل الأرض بين يديه وهو يبكي ، فسلَّم على الإمام وأصحابه فردَّوا عليه السلامَ ، فسمعت زينب بنت أمير المؤمنين(عليه السلام) فقالت : من هذا الرجل الذي قد أقبل؟
فقال لها : حبيب بن مظاهر ، فقالت : اقرأوه عني السلام ، فلمَّا بلَّغوه سلامها لطم حبيب على وجهه وحثا التراب على رأسه ، وقال : من أنا ومن أكون حتى تسلِّم عليَّ بنت أمير المؤمنين(عليه السلام)[١]؟
ويقول الشاعر النبيل الحاج حسين الجامع جزاه الله تعالى خيراً في حبيب بن مظاهر شيخ الأنصار :
| وشيخٌ عليه بَهَاءُ المشيبِ | لِنَصْرِ عميدِ الهُدَى يمَّما |
| حبيبٌ وأَعْظِمْ بإيمانِهِ | نَمَتْهُ الكِرَامُ لها فَانْتَمَى |
| لَقَدْ لازم المرتضى فَاغْتَدَى | بِمَا نال من عِلْمِهِ عَيْلَما |
| حَبَاه الوصيُّ بِعِلْمِ الغُيُوبِ | فَقَدْ كان في جَنْبِهِ مُكْرَمَا |
| وخاض الحُرُوبَ فأبلى بها | وكان بها الفَارِسَ الضيغما |
[١] معالي السبطين ، الحائري : ٣٧٠ ـ ٣٧٢ .