المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢١٠
رشيد : رحم الله ميثماً ، نسي : ويُزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم ، ثمَّ أدبر ، فقال القوم : هذا والله أكذبهم ، فقال القوم : والله ما ذهبت الأيام والليالي حتّى رأيناه مصلوباً على باب دار عمرو بن حريث ، وجيء برأس حبيب بن مظاهر وقد قتل مع الحسين(عليه السلام) ، ورأينا كل ما قالوا .
وكان حبيب(عليه السلام) من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين(عليه السلام) ، ولقوا جبال الحديد ، واستقبلوا الرماح بصدورهم ، والسيوف بوجوههم ، وهم يُعرض عليهم الأمان والأموال فيأبون ، فيقولون : لا عذر لنا عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) إن قتل الحسين (عليه السلام) ومنّا عينٌ تطرف ، حتى قُتلوا حوله .
ولقد مزح حبيب بن مظاهر الأسدي (عليه السلام) ، فقال له يزيد بن حصين الهمداني ـ وكان يقال له سيِّد القرّاء ـ : يا أخي ، ليس هذه بساعة ضحك ، قال : فأيُّ موضع أحق من هذا بالسرور؟ والله ما هو إلاَّ أن تميل علينا هذه الطغام بسيوفهم فنعانق الحور العين[١] .
جاء في كتاب إبصار العين أن حبيب بن مظاهر الأسدي(عليه السلام) كان صحابياً رأى النبي(صلى الله عليه وآله) ، ونزل الكوفة ، وصحب علياً(عليه السلام) في حروبه كلّها ، وكان من خاصّته وحملة علومه ، ولما ورد مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، ونزل دار المختار وأخذت الشيعة تختلف إليه جعل حبيب ومسلم بن عوسجة يأخذان البيعة للحسين(عليه السلام) في الكوفة ، حتى إذا دخل عبيدالله بن زياد الكوفة ، وخذَّل أهلها عن مسلم(عليه السلام) وفرَّ أنصاره حبسهما وأخفاهما عشائرهما ، فلمَّا ورد الحسين(عليه السلام)كربلاء خرج حبيب ومسلم إليه مختفيين ، يسيران الليل ويكمنان النهار حتى وصلا إليه[٢] .
وروى الدربندي عليه الرحمة في كتابه أسرار الشهادة ، قال : روي أن
[١] اختيار معرفة الرجال الطوسي : ٢٩٢ ـ ٢٩٣ ح ١٣٣ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٩٢ ـ ٩٣ ح ٣٣ . [٢] إبصار العين في أنصار الحسين (عليه السلام) ، السماوي : ١٠٠ ـ ١٠٢ .