المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٠٩
يوم الأربعين قال : السلام عليكم أيّتها الأرواح التي حلّت بفناء الحسين ، وأناخت برحله ، وأشهد أنكم أقمتم الصلاة ، وآتيتم الزكاة ، وأمرتم بالمعروف ، ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم الملحدين ، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين ، والذي بعث محمداً بالحقّ نبياً لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه قال عطية : فقلت له : يا جابر ، كيف ولم نهبط وادياً ولم نعلُ جبلا ولم نضرب بسيف ، والقوم قد فُرِّق بين رؤوسهم وأبدانهم ، وأوتمت أولادهم ، وأرملت أزواجهم؟ فقال لي : يا عطية ، سمعت حبيبي رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : من أحبَّ قوماً حُشر معهم ، ومن أحبَّ عمل قوم أشرك في عملهم ، والذي بعث محمداً بالحق نبياً ، إن نيّتي ونيّة أصحابي على ما مضى عليه الحسين(عليه السلام) وأصحابه[١] .
| صالوا وجالوا وأدَّوا حَقَّ سيِّدِهِم | في مَوْقِف عقَّ فيه الوَالِدَ الوَلَدُ |
| وَشَاقَهُم ثَمَرُ العُقْبَى فأصبح في | صُدُورِهم شَجَرُ الخطيِّ يَخْتَضِدُ |
روى الكشي عليه الرحمة ، عن فضيل بن الزبير قال : مرَّ ميثم التمار على فرس له ، فاستقبل حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد ، فتحدَّثا حتى اختلف أعناق فرسيهما[٢] ، ثم قال حبيب : لكأني بشيخ أصلع ضخم البطن ، يبيع البطيخ عند دار الرزق ، قد صُلب في حبِّ أهل بيت نبيه(صلى الله عليه وآله) ويُبقر بطنه على الخشبة ، فقال ميثم : وإني لأعرف رجلا أحمر ، له ضفيرتان ، يخرج لنصرة ابن بنت نبيه (صلى الله عليه وآله) ، ويُقتل ويُجال برأسه بالكوفة ، ثم افترقا ، فقال أهل المجلس : ما رأينا أحداً أكذب من هذين ، قال : فلم يفترق أهل المجلس حتّى أقبل رشيد الهجري يطلبهما ، فسأل أهل المجلس عنهما فقالوا : افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا ، فقال
[١] بشارة المصطفى ، محمد بن علي الطبري : ١٢٥ ـ ١٢٦ . [٢] قال المجلسي عليه الرحمة في البحار : (توضيح : قوله : اختلف أعناق فرسيهما ، أي كانت تجيء وتذهب ، وتتقدَّم وتتأخَّر ، كما هو شأن الفرس الذي يريد صاحبه أن يقف وهو يمتنع ، أو المعنى : حاذى عنقاهما على الخلاف) .