المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٩٧
أعرفه بحسن الرأي ، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد ، فجاء حتى سلَّم على الحسين (عليه السلام) وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه ، فقال له الحسين(عليه السلام) : كتب إليَّ أهل مصركم هذا أن اقدم ، فأمَّا إذا كرهتموني فأنا أنصرف عنكم ، فقال حبيب بن مظاهر : ويحك يا قرة ، أين تذهب؟ إلى القوم الظالمين؟ انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيَّدك الله بالكرامة ، فقال له قرة : أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي ، فانصرف إلى عمر بن سعد وأخبره الخبر ، فقال عمر بن سعد : أرجو أن يعافيني الله من حربه وقتاله .
وكتب إلى عبيدالله بن زياد : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد ، فإني حيث نزلت بالحسين (عليه السلام) بعثت إليه رسولي فسألته عمَّا أقدمه وماذا يطلب؟ فقال : كتب إليَّ أهل هذه البلاد وأتتني رسلهم ، ويسألوني القدوم إليهم ففعلت ، فأمَّا إذا كرهوني ، وبدا لهم غير ما أتتني به رسلهم ، فأنا منصرف عنهم .
قال حسان بن قائد العبسي : وكنت عند عبيدالله بن زياد حين أتاه هذا الكتاب ، فلمَّا قرأه قال :
| الآن إِذْ عَلِقَتْ مَخَالِبُنَا به | يرجو النَّجَاةَ وَلاَتَ حينَ مَنَاصِ |
وكتب إلى عمر بن سعد : أمَّا بعد ، فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت ، فاعرض على الحسين (عليه السلام) أن يبايع ليزيد هو وجميع أصحابه ، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا ، والسلام .
فلمَّا ورد الجواب على عمر بن سعد قال : خشيت أن لا يقبل ابن زياد العافية[١] .
وقال محمد بن أبي طالب : فلم يعرض ابن سعد على الحسين (عليه السلام) ما أرسل به ابن زياد ، لأنه علم أن الحسين (عليه السلام) لا يبايع يزيد أبداً ، قال : ثم جمع ابن زياد
[١] الإرشاد ، المفيد : ٢/٨٤ ـ ٨٦ ، بحار الأنوار ، المجلسي ٤٤/٣٨٣ ـ ٣٨٥ .