| لو كان في سَيْرِنَا الغَدَاةَ عَصَاً | أمست سَمَانا عليك مُنْذَفِقَه |
| لكنَّ ريبَ الزمانِ ذو غِيَر | والكفُّ منّي قليلةُ النَّفَقَه |
قال : فأخذها الأعرابي وبكى ، فقال له : لعلّك استقللت ما أعطيناك ، قال : لا ، ولكن كيف يأكل التراب جودك[١] .
أقول : وما درى الأعرابي ما يحلّ بالحسين(عليه السلام) بعرصة كربلاء ، وكيف لو رآه وهو جثة بلا رأس ، مقطَّعاً بالسيوف ، تريب الخد ، مسلوب الثياب؟ ولله درّ بعض الشعراء إذ يقول :
| فيا نكبةً هَدَّتْ قُوَى دينِ أحمد | وَعُظْمَ مُصَاب في القُلُوبِ له سُعْرُ |
| أيرتفعُ الرأسُ الكريمُ على القَنَا | ويُهْدَى إلى رِجْس قد اغتاله الكُفْرُ |
| ويُمْنَعُ شُرْبَ الماءِ عمداً وكفُّه | به من عَطَايَا جُوْدِ إنعامِهِ بَحْرُ |
| ويُقْتَلُ ظمآناً كئيباً وجدُّه | نبيٌّ له الإقبالُ والعزُّ والنصرُ |
| حبيبٌ أجلُّ المرسلين مَقَامُهُ | رسولٌ به تُرْجَى الشفاعةُ والبُشْرُ |
| ووالدُهُ الهادي الوصيُّ خليفةُ الـ | نبيِّ أبو الأطهارِ والصِّنْوُ والصِّهْرُ |
| إمامٌ له السرُّ العظيمُ وشأنُهُ الـ | قديمُ وفي أوصافِهِ نَزَلَ الذِّكْرُ[٢] |
وعن شعيب بن عبدالرحمن الخزاعي قال : وجد على ظهر الحسين بن علي(عليه السلام) يوم الطف أثر ، فسألوا زين العابدين(عليه السلام) عن ذلك فقال : هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين .
وقيل : إن عبدالرحمن السلمي علَّم ولد الحسين(عليه السلام) الحمد ، فلمَّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار ، وألف حلّة ، وحشا فاه درّاً ، فقيل له في ذلك فقال : وأين يقع هذا من عطائه يعني تعليمه؟ وأنشد الحسين(عليه السلام) :
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/١٨٩ .
[٢] المنتخب ، الطريحي : ١٩٠ .