المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٧٠
عبيدالله بن زياد لعنه الله ، فإذا فيه : أما بعد ، فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي هذا ويقدم عليك رسولي ، ولا تنزله إلاّ بالعراء في غير خضر وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسلام .
فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر : هذا كتاب الأمير عبيدالله ، يأمرني أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني كتابه ، وهذا رسوله وقد أمره أن لا يفارقني حتى أنفذ أمره فيكم ، فنظر يزيد بن المهاجر الكندي ـ وكان مع الحسين(عليه السلام) ـ إلى رسول ابن زياد فعرفه فقال له : ثكلتك أمك ، ماذا جئت فيه؟ قال : أطعت إمامي ووفيت ببيعتي ، فقال له ابن المهاجر : بل عصيت ربَّك ، وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، وكسبت العار والنار ، وبئس الإمام إمامك ، قال الله عزَّ وجلّ : {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ}[١] فإمامك منهم ، وأخذهم الحرّ بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية ، فقال له الحسين(عليه السلام) : دعنا ـ ويحك ـ ننزل هذه القرية أو هذه ـ يعني نينوى والغاضرية ـ أو هذه ـ يعني شفية ـ قال : لا والله ما أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بعث إليَّ عيناً عليَّ ، فقال له زهير بن القين : إني والله لا أرى أن يكون بعد الذي ترون إلاّ أشد مما ترون ، يا ابن رسول الله ، إن قتال هؤلاء القوم الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قبل لنا به ، فقال الحسين(عليه السلام) : ما كنت لأبدأهم بالقتال ، ثمَّ نزل ، وذلك اليوم يوم الخميس ، وهو اليوم الثاني من المحرم سنة إحدى وستين[٢] .
وقال السيد ابن طاووس رحمه الله : فقام الحسين(عليه السلام) خطيباً في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه ، ثمَّ قال : إنه قد نزل من الأمر ما قد ترون ، وإن الدنيا تغيَّرت وتنكَّرت وأدبر معروفها ، ولم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش
[١] سورة القصص ، الآية : ٤١ . [٢] الإرشاد ، المفيد : ٢/٨٢ ـ ٨٤ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٧٩ ـ ٣٨١ .