فتياسر عن طريق العذيب والقادسية ، وسار الحسين(عليه السلام) وسار الحر في أصحابه يسايره ، وهو يقول له : يا حسين ، إني أذكّرك الله في نفسك ، فإني أشهد لئن قاتلت لتُقتلنَ ، فقال له الحسين(عليه السلام) : أفبالموت تخوِّفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمه وهو يريد نصرة رسول الله(صلى الله عليه وآله)فخوَّفه ابن عمه وقال : أين تذهب فإنك مقتول؟ فقال :
| سأمضي وما بالموتِ عارٌ على الفتى | إذا مَا نَوَى حقّاً وجاهد مسلما |
| وآسى الرجالَ الصالحينَ بنفسِهِ | وفارق مثبوراً وودّع مُجرما |
| فإنْ عشتُ لم أَنْدَمْ وإن متُّ لم أُلَمْ | كفى بك ذلاًّ أن تعيشَ وتُرْغَما[١] |
قال : ثم أقبل الحسين(عليه السلام) على أصحابه وقال : هل فيكم أحد يعرف الطريق على غير الجادة؟ فقال الطرماح : نعم يا ابن رسول الله ، أنا أخبر الطريق ، فقال الحسين(عليه السلام) : سر بين أيدينا ، فسار الطرماح واتّبعه الحسين(عليه السلام) وأصحابه ، وجعل الطرماح يرتجز ويقول :
| يَا نَاقتي لا تَذْعري من زجري | وامضي بنا قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ |
| بخيرِ فتيان وخيرِ سُفْرِ | آلِ رَسُولِ اللهِ آلِ الفَخْرِ |
| السادةِ البِيْضِ الوُجُوهِ الزُّهْرِ | الطَّاعنينَ بالرِّمَاحِ السُّمْرِ |
| الضاربينَ بالسُّيُوفِ البُتْرِ | حتَّى تُحلِّي بكريمِ الفَخْرِ |
عمَّره اللهُ بَقَاءِ الدَّهْرِ
| يَا مَالِكَ النفعِ معاً والضرِ | أَيِّد حسيناً سيّدي بالنصرِ |
| على الطُّغَاةِ من بقايا الكُفْرِ | على اللعينينِ سليلي صَخْرِ |
| يزيدَ لا زالَ حَلِيفَ الخَمْرِ | وابن زيادِ العهرِ وابن العهرِ |
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فلمَّا سمع الحر ذلك تنحَّى عنه ، فكان يسير
[١] الإرشاد ، المفيد : ٢/٧٦ ـ ٨١ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٧٥ ـ ٣٧٨ .