المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٦٠
ننازله في منزل ، وإذا سار الحسين(عليه السلام) فنزل في منزل لم نجد بدّاً من أن ننازله ، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب ، فبينا نحن جلوس نتغذى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين(عليه السلام) حتى سلَّم ، ثمَّ دخل ، فقال : يا زهير بن القين ، إن أبا عبدالله الحسين بعثني إليك لتأتيه ، فطرح كل إنسان منّا ما في يده ، حتى كأنما على رؤوسنا الطير ، فقالت له امرأته ـ قال السيد : وهي ديلم بنت عمرو ـ : سبحان الله! أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه؟ لو أتيته فسمعت كلامه ثم انصرفت .
فأتاه زهير بن القين ، فما لبث أن جاء مستبشراً ، قد أشرق وجهه ، فأمر بفسطاطه وثقله ومتاعه ، فقوِّض وحمل إلى الحسين(عليه السلام) ، ثم قال لامرأته : أنت طالق ، الحقي بأهلك فإني لا أحبُّ أن يصيبك بسببي إلاّ خير .
وزاد السيد ابن طاووس عليه الرحمة : وقد عزمت على صحبة الحسين(عليه السلام)لأفديه بروحي ، وأقيه بنفسي ، ثم أعطاها مالها ، وسلَّمها إلى بعض بني عمها ليوصلها إلى أهلها ، فقامت إليه وبكت وودَّعته ، وقالت : خار لله لك ، أسألك أن تذكرني في القيامة عند جدّ الحسين(عليه السلام)[١] .
وقال الشيخ المفيد : ثم قال لأصحابه : من أحبَّ منكم أن يتبعني وإلاَّ فهو آخر العهد ، إني سأحدِّثكم حديثاً ، إنّا غزونا البحر ، ففتح الله علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان رحمه الله : أفرحتم بما فتح الله عليكم وأصبتم من الغنائم؟ فقلنا : نعم ، فقال : إذا أدركتم سيِّد شباب آل محمد فكونوا أشدَّ فرحاً بقتالكم معه مما أصبتم اليوم من الغنائم ، فأمَّا أنا فأستودعكم الله ، قالوا : ثم ـ والله ـ ما زال في القوم مع الحسين حتى قتل رحمه الله[٢] .
وفي المناقب : ولما نزل(عليه السلام) الخزيمية أقام بها يوماً وليلة ، فلمَّا أصبح أقبلت
[١] اللهوف ، السيد ابن طاووس : ٤٥ . [٢] الإرشاد ، المفيد : ٢/٦٣ ـ ٧٣ .