المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٦
ثبتت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام .
ولله درّ الشيخ عبدالحسين شكر عليه الرحمة إذ يقول في رثاء الإمام الحسن (عليه السلام) :
| من مبلغُ المصطفى والطهرِ فاطمة | أن الحسينَ دماً يبكي على الحَسَنِ |
| يدعوه يا عضدي في كلِّ نائبة | ومُسْعِدي إن رماني الدهرُ بالوَهَنِ |
| قد كنتَ لي من بني العليا بقيَّتَهم | وللعدوِّ قناتي فيك لم تَلِنِ |
| فاليومَ بعدَك أضحت وهي ليِّنةٌ | لغامز وهنيُّ العيشِ غيرُ هني |
| لهفي لزينبَ تدعوه ومقلتُها | عبرى وأدمعُها كالعارضِ الهَتِنِ[١] |
تتمة الحديث قال (صلى الله عليه وآله) : وأمَّا الحسين فإنه مني ، وهو ابني وولدي ، وخير الخلق بعد أخيه ، وهو إمام المسلمين ، ومولى المؤمنين ، وخليفة ربّ العالمين ، وغياث المستغيثين ، وكهف المستجيرين ، وحجة الله على خلقه أجمعين ، وهو سيد شباب أهل الجنة ، وباب نجاة الأمة ، أمره أمري ، وطاعته طاعتي ، من تبعه فإنه مني ، ومن عصاه فليس مني ، وإني لما رأيته تذكَّرت ما يصنع به بعدي ، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يجار ، فأضمُّه في منامه إلى صدري ، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي ، وأبشِّره بالشهادة ، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه ، أرض كرب وبلاء وقتل وفناء ، تنصره عصابة من المسلمين ، أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة ، كأني أنظر إليه وقد رمي بسهم فخرَّ عن فرسه صريعاً ، ثم يذبح كما يذبح الكبش مظلوماً .
ثم بكى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبكى من حوله ، وارتفعت أصواتهم بالضجيج ، ثمَّ قام(صلى الله عليه وآله) ، وهو يقول : اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي ، ثم دخل منزله[٢] .
[١] رياض المدح والرثاء ، القديحي : ٣١٨ . [٢] الأمالي ، الشيخ الصدوق : ١٧٤ ـ ١٧٧ ح ٢ .