المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٥٩
الحسين إليكم ، وقد خلَّفته بموضع كذا فأجيبوه[١] .
ثم قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : فأمر به عبيدالله بن زياد أن يرمى من فوق القصر ، فرمي به فتقطَّع ، وروي أنه وقع إلى الأرض مكتوفاً فتكسَّرت عظامه ، وبقي به رمق ، فأتاه رجل يقال له : عبدالملك بن عمر اللخمي فذبحه ، فقيل له في ذلك وعيب عليه ، فقال : أردت أن أريحه .
ثم أقبل الحسين (عليه السلام) من الحاجز يسير نحو العراق ، فانتهى إلى ماء من مياه العرب فإذا عليه عبدالله بن مطيع العدوي ، وهو نازل به ، فلمّا رآه الحسين قام إليه فقال : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ، ما أقدمك؟ واحتمله وأنزله ، فقال له الحسين(عليه السلام) : كان من موت معاوية ما قد بلغك ، وكتب إليَّ أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم .
فقال له عبدالله بن مطيع : أذكِّرك الله ـ يا ابن رسول الله ـ وحرمة الإسلام أن تنهتك ، أنشدك الله في حرمة قريش ، أنشدك الله في حرمة العرب ، فو الله لئن طلبت ما في أيدي بني أمية ليقتلنك ، ولئن قتلوك لا يهابوا بعدك أحداً أبداً ، والله إنها لحرمة الإسلام تنهتك ، وحرمة قريش وحرمة العرب ، فلا تفعل ولا تأت الكوفة ، ولا تعرِّض نفسك لبني أمية ، فأبى الحسين(عليه السلام) إلاّ أن يمضي .
وكان عبيدالله بن زياد أمر فأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشام ، وإلى طريق البصرة ، فلا يدعون أحداً يلج ولا أحداً يخرج ، فأقبل الحسين(عليه السلام) لا يشعر شيء حتى لقي الأعراب ، فسألهم فقالوا : لا والله ما ندري غير أنا لا نستطيع أن نلج ولا نخرج ، فسار تلقاء وجهه(عليه السلام) .
وحدَّث جماعة من فزارة ومن بجيلة ، قالوا : كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة ، وكنا نساير الحسين(عليه السلام) فلم يكن شيءٌ أبغض علينا من أن
[١] اللهوف ، السيد ابن طاووس : ٤٦ ـ ٤٧ .