كما يُفعل بالأيتام ، فقالت : يا عمّ ، ما رأيتك قبل هذا اليوم تفعل بي مثل ذلك ، أظنّ أنه قد اُستشهد والدي ، فلم يتمالك الحسين(عليه السلام) من البكاء ، وقال : يا بنتي ، أنا أبوكِ وبناتي أخواتكِ ، فصاحت ونادت بالويل ، فسمع أولاد مسلم بن عقيل ذلك الكلام ، وتنفسَّوا الصعداء ، وبكوا بكاءً شديداً ورموا بعمائمهم إلى الأرض ، ونادوا : وا مسلماه ، وا ابن عقيلاه[١] .
| لم يُبْكِهَا عَدَمُ الوثوقِ بعمِّها | كلا ولا الوجدُ المبرِّحُ فيها |
| لكنَّها تبكي مَخَافَةَ أنها | تمسي يتيمةَ عمِّها وأبيها |
وقال آخر :
| أتقضي ولم تَبْكِكَ الباكياتُ | أمَا لك في المِصْرِ مِنْ نَائِحَه |
| وكم طفلة لك قد أعولت | وَجَمْرَتُها في الحَشَا قَادِحَه |
| يُعَزِّزُها السبطُ في حِجْرِهِ | لتغدوَ في قُرْبِهِ فَارِحَه |
| تقولُ مَضَى عمُّ منّي أبي | فَمَنْ ليتيمتِهِ النائحه |
قال الراوي : ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه : أكثروا من الماء ، فاستقوا وأكثروا ، وكان لا يمرُّ بماء إلاَّ اتّبعه مَنْ عليه ، ثم ارتحلوا فسار حتى انتهى إلى زبالة ، فأتاه بها خبر عبدالله بن يقطر ، وهو أخو الحسين(عليه السلام) من الرضاعة ، وكان سرَّحه إلى مسلم بن عقيل من الطريق وهو لا يعلم بقتله فأخذته خيل[٢] .
[١] معالي السبطين ، الحائري : ١/٢٦٦ .
[٢] لواعج الأشجان ، الأمين : ٨٤ .